والمذاهب الأخرى ، أو بينها أنفسها ، ونحن نحاول الاختصار في الموضوع قدر الاستطاعة إلا بما تدعو الحاجة إليه في الإطالة للموضوع ، ومن اللّه نطلب التوفيق ، وهو المسدد للصواب .
الصلاة اليومية :
لا خلاف بين المسلمين بأن الصلاة اليومية خمس ، وعدد ركعاتها سبع عشرة ركعة : الصبح ركعتان ، والظهر أربع ، والعصر مثلها ، والمغرب ثلاث ، والعشاء أربع ، وفي السفر والخوف تقصر الرباعية ، فتكون ركعتين .
هذا ما عليه إجماع المسلمين في عدد الركعات الواجبة ، والفرائض الموقتة إلا ما ينقل عن أبي حنيفة ، بأنه يذهب إلى وجوب صلاة الوتر ، وهي عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ، ووقتها بعد العشاء مرتبة عليها ، فلا يجوز إتيانها قبل العشاء وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر ، ويجب فيها القنوت ، ولا تتعين فيها قراءة ، وبهذا تصبح الصلاة اليومية الواجبة عند أبي حنيفة ست صلوات .
وقد اختلفت الروايات عنه في ذلك ، فروى يوسف بن خالد عن أبي حنيفة أنه قال : صلاة الوتر واجبة . وروى حماد بن زيد عنه بأنه قال : إن الوتر فرض . وفرق بين الواجب والفرض عندهم .
وروى نوح بن أبي مريم : أن أبا حنيفة قال : بأن الوتر سنة وبهذا أخذ أبو يوسف ، وقال : إن الوتر سنة مؤكدة آكد من سائر السنن الموقتة .
وأما سقوط الركعتين في السفر فعليه إجماع المسلمين ، إلا أن الخلاف واقع في كيفية سقوطهما ، هل هو على سبيل الوجوب كما تقول به الشيعة ، ووافقهم أبو حنيفة وجميع الكوفيين ، أم أنه غير واجب ، بل هو على سبيل الرخصة لا العزيمة كما سنذكره ؟ .
الوقت :
لا خلاف بين المسلمين بأن الصلاة موقتة بأوقات لا يجوز للمكلف تقديمها عليها ، أو تأخيرها عنها ، وإنما الخلاف بينهم في تحديد أوقات الصلاة بعد دخولها