تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

فذهب مالك ، والشافعي ، إلى أنه لا يكفر بل يفسق ، فإن تاب وإلا قتلناه بالسيف حدا ، كالزاني المحصن . وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل ، وبه قال عبد اللّه بن المبارك ، وإسحاق بن راهويه . وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة ، والمزني صاحب الشافعي : إلى أنه لا يكفر ، ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي ، ولكل منهم دليل لما يذهب إليه في احتجاجه ، ولا مجال لذكر ما احتج كل طرف لما ذهب إليه وتجد ذلك مفصلا في محله من كتب الفقه « 1 » . والشيعة يحكمون بكفر كل من أنكر ضرورية من ضروريات الدين ، أما المتهاون والمتكاسل فقيل يؤدب بما يراه الحاكم الشرعي ، فإن ارتدع . وإلا أدبه ثانية فإن تاب ، وإلا أدبه ثالثا ، وإن استمر قتل في الرابعة « 2 » . وقال المحقق الحلي : من ترك الصلاة مستحلا قتل إن كان ولد مسلما ، واستتيب إن كان أسلم عن كفر ، فإن امتنع قتل ، فإن ادعى الشبهة المحتملة درىء عنه الحد . وإن لم يكن مستحلا عزر ، فإن عاد ثانية عزر وإن عاد ثالثة قتل ، وقيل بل يقتل في الرابعة « 3 » . وعلى كل حال : فلا خلاف بين المسلمين في وجوب الصلاة على كل مكلف ، جامع لشرائط التكليف . كما لا خلاف بينهم في أن الصلاة تنقسم إلى واجبة ومندوبة ، والصلاة الواجبة أهمها الفرائض الخمس اليومية ، وأنها أحد الأركان التي بني عليها الإسلام ، ولنقتصر هنا على ذكر بعض ما يتعلق بها من شروط ومقدمات ، وجملة من أحكامها ، مقتصرين على أهم المسائل المتعلقة بها ، وما وقع فيها من اتفاق وافتراق بين المذهب الشيعي

هامش
( 1 ) نيل الأوطار للشوكاني ، والمحلى لابن حزم ، والبداية للقرطبي ، ورحمة الأمة لعبد الرحمن الدمشقي وغيرها .
( 2 ) كشف الغطاء للشيخ جعفر الكبير تحت عنوان حكم تارك الصلاة .
( 3 ) شرائع الإسلام ج 1 ص 35 .