وإنما اختلاف عدد الركعات عند غيرهم ، ولكن أولئك الكتاب لم يراعوا الصدق ، ولم يحتفظوا بأمانة التاريخ ، فويل لهم مما كسبت أيديهم من افتراء في القول ، وكذب في النقل ، وويل لهم مما يكتبون ، بدون تثبت وعن غير دراية ، وقد أشرنا لهذا القول من قبل .
أما الصلاة على الغائب فذهب الشيعة إلى عدم جوازها ، ووافقهم الحنفية والمالكية ، وستأتي الإشارة لذلك إن شاء اللّه تعالى . هذا ما يتعلق به الكلام في هذا الباب ، وقد أعرضنا عن كثير من المسائل خشية الإطالة إذ الاستقصاء ليس من شرط هذا الكتاب .
التيمم
وهو في اللغة القصد ، يقال يممت فلانا أي قصدته . ومنه قول الشاعر :
تيممتكم لما فقدت أولي النهى * ومن لم يجد ماء تيمم بالترب
وفي الشرع : قصد الصعيد الطاهر ، واستعماله بصفة مخصوصة ، لإزالة الحدث ، أو أنه : مسح الوجه واليدين بالصعيد ، وقيل : إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة ، وقيل غير ذلك .
وقد أجمع المسلمون على مشروعية التيمم في الجملة . لقوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
.
واختلفوا في مسوغاته وكيفيته ، هل هو بدل عن الطهارة الكبرى والصغرى ؟ أم عن الصغرى فقط ؟ وفي صفة الصعيد الذي يتيمم به ، وهل النية شرط فيه أم لا ؟ وهل يصح قبل دخول الوقت أم لا ؟ وهل هو رافع أم مبيح ؟ إلى غير ذلك مما يطول الكلام فيه ونقتصر هنا على بيان مسوغاته وكيفيته .
مسوغاته :
اتفقت المذاهب الإسلامية على أن عدم وجدان الماء ، أو عدم التمكن من الوصول إليه ، أو حصول الضرر في تحصيله أو استعماله مسوغ للتيمم .
واختلفوا في وجوب الطلب لفاقد الماء ، فمنهم من لم يحدد مقداره ، فذهب