تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

منه ، فكان مذهبه ( أي أبو حنيفة ) في هاتين المسألتين متروكا غير معمول به البتة « 1 » . وقال أيضا : إن الوضوء شطر الإيمان بفتوى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعلوم أنه إنما يكون كذلك إذا كان مقرونا بالنية ، لأنه على هذا التقدير يكون الوضوء عبادة ، فيكون جعل الوضوء شطر الإيمان ، وعلى هذا التقدير فإن إيمان أصحابنا أكمل وعبادتهم أشرف ، وإن الوضوء العاري عن النية والترتيب والموالاة ليس إلا أعمال أربعة ، ومع هذه الأعمال سبعة والأكثر أشق ، والأشق أكثر ثوابا ، وإن النية عمل بالقلب ، وهو أفضل من عمل الجوارح ، لقوله تعالى :

وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِين لَه الدِّين

فكان الإخلاص كالروح لجميع الأعمال ، فالوضوء مع النية كالجسد مع الروح ، والوضوء بدون النية كالجسد الخالي عن الروح ، والعين الخالية عن النور . . . الخ « 2 » .

نواقض الوضوء :

النواقض جمع ناقض وهو مأخوذ من الإزالة ، والنقض إزالة الشيء من أصله ، والمراد بها هنا الأسباب الموجبة للوضوء . وقد وقع الاختلاف فيها بين المسلمين ، فمنها ما هو مجمع عليه كالنوم وخروج الريح والبول والغائط مع خلاف بينهم في كيفية النوم الناقض . والنواقض للوضوء عند الشيعة خمسة : 1 - 2 - البول والغائط ، من الموضع المعتاد بالأصل أو بالعارض . 3 - الريح الخارج من مخرج الغائط . 4 - النوم الغالب على العقل ، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائما أو قاعدا ومثله كلما غلب على العقل ، من جنون أو إغماء ، أو سكر أو غير ذلك . 5 - الاستحاضة كما يأتي بيانها .

النوم :

اتفق المسلمون على أن النوم ناقض للوضوء في الجملة إلا أنهم اختلفوا في
هامش
( 1 ) مناقب الشافعي للرازي ص 148 .
( 2 ) المصدر السابق ص 154 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 213 | اسد حيدر