منه ، فكان مذهبه ( أي أبو حنيفة ) في هاتين المسألتين متروكا غير معمول به البتة « 1 » . وقال أيضا : إن الوضوء شطر الإيمان بفتوى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعلوم أنه إنما يكون كذلك إذا كان مقرونا بالنية ، لأنه على هذا التقدير يكون الوضوء عبادة ، فيكون جعل الوضوء شطر الإيمان ، وعلى هذا التقدير فإن إيمان أصحابنا أكمل وعبادتهم أشرف ، وإن الوضوء العاري عن النية والترتيب والموالاة ليس إلا أعمال أربعة ، ومع هذه الأعمال سبعة والأكثر أشق ، والأشق أكثر ثوابا ، وإن النية عمل بالقلب ، وهو أفضل من عمل الجوارح ، لقوله تعالى :
وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِين لَه الدِّين
فكان الإخلاص كالروح لجميع الأعمال ، فالوضوء مع النية كالجسد مع الروح ، والوضوء بدون النية كالجسد الخالي عن الروح ، والعين الخالية عن النور . . . الخ « 2 » .
نواقض الوضوء :
النواقض جمع ناقض وهو مأخوذ من الإزالة ، والنقض إزالة الشيء من أصله ، والمراد بها هنا الأسباب الموجبة للوضوء .
وقد وقع الاختلاف فيها بين المسلمين ، فمنها ما هو مجمع عليه كالنوم وخروج الريح والبول والغائط مع خلاف بينهم في كيفية النوم الناقض .
والنواقض للوضوء عند الشيعة خمسة :
1 - 2 - البول والغائط ، من الموضع المعتاد بالأصل أو بالعارض .
3 - الريح الخارج من مخرج الغائط .
4 - النوم الغالب على العقل ، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائما أو قاعدا ومثله كلما غلب على العقل ، من جنون أو إغماء ، أو سكر أو غير ذلك .
5 - الاستحاضة كما يأتي بيانها .
النوم :
اتفق المسلمون على أن النوم ناقض للوضوء في الجملة إلا أنهم اختلفوا في
هامش
( 1 ) مناقب الشافعي للرازي ص 148 .
( 2 ) المصدر السابق ص 154 .