تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فظهر مما ذكرناه أن الاتفاق حاصل في وجوب الموالاة في الوضوء إلا من الحنفية ، فإنهم يذهبون إلى الاستحباب .

الترتيب :

وهو البدء بالوجه فاليدين ، فالرأس فالرجلين ، وقد أجمعت الإمامية على وجوب الترتيب ، للآية الكريمة :
إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وأَيْدِيَكُم إِلَى الْمَرافِق وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُم وأَرْجُلَكُم إِلَى الْكَعْبَيْن

. فبدأ تعالى في إيجاب الطهارة بغسل الوجه ، ثم عطف باقي الأعضاء على بعضها بالواو ، وكذلك يدل عليه فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما جاء عن آل بيته عليهم السّلام فيما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنه قال لزرارة : ابدأ بالوضوء كما قال اللّه تعالى . ثم قال عليه السّلام : ابدأ بالوجه ، ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ، ولا تقدمن شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به ، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه ، ثم أعد على الذراع ، وإن مسحت بالرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ، ثم أعد على الرجل ، ابدأ بما بدأ اللّه تعالى به . والحنفية لم يشترطوا الترتيب في الوضوء فهو سنة لا فرض ، واستدلوا بما رواه أبو داود في سننه أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تيمم فبدأ بذراعيه ثم بوجهه ، والخلاف فيهما واحد . . . إلى آخره . وعندهم أن من بدأ بغسل رجليه وختم بوجهه فوضوؤه صحيح « 1 » . أما الشافعية فقد ذهبوا إلى أن الترتيب واجب « 2 » وكذلك الحنابلة وانه فرض لا سنة « 3 » . وقد خالف أبو الخطاب وهو أحد أعيان المذهب الحنبلي ، فذهب إلى عدم وجوب الترتيب ، وانه خرّج رواية عن أحمد في ذلك . ووافقه ابن عقيل واتفقا على

هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 55 والهداية ج 1 ص 5 وغيرها .
( 2 ) نهاية المحتاج للرملي ج 1 ص 160 وعمدة الفقه لابن قدامة ص 4 .
( 3 ) عمدة الفقه ص 8 وزوائد الكافي والمحرر على المقنع ص 7 .