المسيب ، وأبي مجلز والشيعة يعني الإمامية ، وزاد في البحر عمر بن دينار واستدلوا بحديث أنس « 1 » . فصاحب نيل الأوطار قد اشتبه عليه الأمر بين كلمة الشيعة وكلمة شعبة بن الحجاج العتكي المتوفى سنة 160 ه وهو أحد الأعلام المشهورين ، فظن أن هذا القول هو للشيعة وأضاف منه بأنهم الإمامية . كما اشتبه الأمر على صاحب كتاب البحر الزخار يحيى بن أحمد الزيدي المتوفى سنة 957 ه فإنه بعد أن ذكر نسبة القول بعدم ناقضية النوم للوضوء إلى أبي موسى ، وحميد الأعرج - كما ذكره النووي - قال : والإمامية « 2 » ولم يذكر اسم شعبة بل ذكر مكانه الشيعة الإمامية اشتباها منه . وعلى كل حال : فإن العلماء قد اختلفوا في ناقضية النوم على أقوال كثيرة ، فمنهم من يرى ناقضيته بمجرد حصوله ، إذ هو حدث برأسه ، كما هو أحد قولي الشافعي ، وإذا نام على الأرض فله فيه قولان . والذي يظهر من الشافعية أن النوم لم يكن حدثا برأسه ، بل هو مظنة لخروج الريح من غير شعور به ، فإذا نام ممكنا مقعده من الأرض فلا ينتقض وضوؤه « 3 » ولهذا ذهب الحنفية بأن من نام مضطجعا انتقض وضوؤه ، لأن الاضطجاع سبب لارتخاء المفاصل « 4 » ومنه ذهبوا إلى ناقضية ما يزيل العقل بأنه ناقض في جميع الحالات ، لأنه في استرخاء المفاصل فوق النوم « 5 » . وذهب أبو يوسف إلى أن الإنسان إذا نام ساجدا غير متعمد فوضوؤه باق ، وإن تعمد ذلك فوضوؤه غير باق . وعن أحمد بن حنبل روايات ، المختار منها : أنه إذا طال نوم القائم ، أو القاعد ، والراكع والساجد فعليه الوضوء .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 216
مساهمون: اسد حيدر
ص٢١٦
هامش
( 1 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 1 ص 190 .
( 2 ) البحر الزخار ج 1 ص 88 .
( 3 ) مغني المحتاج للنووي ج 1 ص 34 .
( 4 ) شرح الهداية ج 1 ص 6 .
( 5 ) بدائع الصنائع للكاساني ج 1 ص 30 .