تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

تخريجها من رواية سقوط الترتيب بين المضمضة والاستنشاق ، وسائر أعضاء الوضوء « 1 » ولكن المشهور عندهم خلافه . وذهب مالك : إلى أن الترتيب من الشروط . روى علي بن زياد عن مالك أن الترتيب شرط في صحة الطهارة . وذهب بعض أصحاب مالك إلى أنه ليس بشرط في صحة الطهارة ، مستدلين بأن العطف بالواو في الآية الكريمة لأعضاء الوضوء بعضها على بعض ، لا يدل على الترتيب ، وأنها تقتضي الجمع دون الترتيب « 2 » . وقد رد ابن حزم في المحلى على المالكية لعدم اشتراطهم الترتيب بقوله : ومن عجب أن المالكية أجازوا تنكيس الوضوء الذي لم يأت نص من اللّه تعالى ولا من رسوله فيه ، ثم أتوا ما أجاز اللّه تنكيسه فمنعوا من ذلك ، وهو الرمي والحلق والنحر والطواف والذبح ! ! ! . . . الخ « 3 » . وقال الفخر الرازي في رده على الحنفية لعدم اشتراطهم النية والترتيب في الوضوء ، للمقارنة بين مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة ، وترجيح مذهب الشافعي . المسألة الثانية : مذهب الشافعي أنه لا يجوز الوضوء إلا مع النية والترتيب ، وقالوا : ( أي الحنفية ) يجوز . دليلنا أن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان منويا مرتبا ، فوجب وضوؤنا كذلك . ( بيان الأول ) : أنه لو كان غير مرتب ولا منوي لوجب علينا كذلك لقوله تعالى : فاتبعوه . وحيث لم يجب ذلك علمنا أنه كان منويا مرتبا ، وإذ ثبت هذا وجب أن يجب علينا لقوله تعالى : فاتبعوه ، وأقصى ما في الباب أن قوله تعالى : فاتبعوه عام مخصوص ، لكن العام المخصوص حجة في غير محل الخصوص ، وإذا ثبت الوجوب ثبت أنه شرط ، لأنه لا قائل بالفرق . ثم نقول : سواء صح هذا المذهب أو فسد ، فإن العمل به متروك ، فإنك لا ترى أحدا في الدنيا من العوام فضلا عن العلماء أن يأتي بوضوء خال من النية والترتيب ، بل لو رأوا إنسانا يأتي بوضوء منكس لتعجبوا

هامش
( 1 ) ذيل طبقات الحنابلة ج 1 ص 271 .
( 2 ) المنتقى للباجي ج 1 ص 47 .
( 3 ) المحلى لابن حزم ج 2 ص 68 .