الرأس ، والحديث في العمامة محتمل التأويل ، فلا يترك المتيقن للمحتمل ، والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس .
وأما ما ورد من الأخبار في جواز ذلك فهي أخبار آحاد معلولة لا تصلح للاستدلال ، كحديث المغيرة بن شعبة الذي أخرجه مسلم في صحيحه ، فقد نص ابن عبد البر على علته .
وما روي عن سلمان الفارسي في جواز المسح على الخف وعلى العمامة ، فهو غير صحيح لأن في إسناده أبو شريح ، وهو مجهول لا يعرف ، كما قال البخاري وفيه أيضا أبو مسلم مولى زيد ، وهو مجهول كذلك .
وأما حديث ثوبان الذي رواه أحمد وأبو داود من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرهم أن يمسحوا على العصائب ، فإنه معلول ، لأن الراوي عن ثوبان راشد بن سعد ، وقد قال فيه أحمد : لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان لأنه مات قديما .
مسح العنق :
وهو المعروف بالتطويق فلم يرد فيه أثر ، قال أحمد بن شهاب الرملي المعروف بالشافعي الصغير في شرحه لمنهاج النووي : ولا يسن مسح الرقبة ، بل قال المصنف إنه بدعة قال ( أي النووي ) : وأما خبر ( مسح الرقبة أمان من الغسل ) فموضوع « 1 » . وقال بعض الحنفية : إنه أدب وليس بسنة . وقال قاضي خان : إنه ليس بأدب ولا سنة « 2 » . وقال ابن تيمية : لم يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه مسح على عنقه في الوضوء ، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح ، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن يمسح على عنقه ، ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء : كمالك ، والشافعي ، وأحمد ، في ظاهر مذهبهما ، ومن استحبه فاعتمد على أثر يروى عن أبي هريرة ، أو حديث يضعف نقله ، أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال ، ومثل ذلك لا يصلح
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج ج 1 ص 177 .
( 2 ) المنية ص 11 .