وقد اشتهر عن ابن عباس إنكاره على من يغسل رجليه فكان يقول : الوضوء غسلتان ومسحتان . وكان يقول : افترض اللّه غسلتين ، ومسحتين ، ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين ، وترك المسحتين « 1 » . وقال الشعبي : إنما هو المسح على الرجلين ، ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم وما كان عليه المسح أهمل . وقال عكرمة : ليس في الرجلين غسل ، إنما نزل فيهما المسح « 2 » . وقال موسى بن أنس لأنس : يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه فذكر الطهور فقال : اغسلوا حتى ذكر الرجلين وغسل العراقيب . فقال أنس : صدق اللّه وكذب الحجاج . قال اللّه سبحانه :
. فكان أنس إذا مسح قدميه بلهما وقال نزل القرآن بالمسح . وجاءت السنة بالغسل « 3 » . ونحن لا نستبعد تدخل السلطات في هذه القضية ، فالحجاج عندما يأمر الناس بحكم فبدون شك أنه لا يوجد من يخالف ، وكثير من يؤيده ، ومن تكلم بغير ما يأمر فمصيره إلى الفناء ، وليس لمحتج عليه من سبيل ، ولا لقائل على خلاف قوله إلا أن يكذب ، إن كانت له بقية من حياة وامتداد في عمر . وعلى أي حال : فإن لنا بكتاب اللّه العزيز ، وما ورد عن عترة رسوله العظيم ، ما يكفينا عن الاستدلال في الحكم ، فإن القرآن ناطق بذلك ولا سبيل إلى صرفه إلى غيره ولا تنسخه أخبار آحاد لا تصلح للاستدلال . وقد أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبيّ الثقفي أنه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى كضامة قوم ومسح على نعليه وقدميه .