تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

فغسل به يده اليسرى ، ثم مسح بفضل يديه رأسه ورجليه « 1 » . ومثله عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام . وروى الكليني بسند عن حماد بن عثمان قال : كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فدعا بماء فملأ به كفه فعم به وجهه ، ثم ملأ كفه فعم به يده اليمنى ، ثم ملأ كفه فعم به يده اليسرى ، ثم مسح على رأسه ورجليه « 2 » . وفي الخصال للصدوق بإسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنه قال : هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسك بها وأراد اللّه هداه . إسباغ الوضوء كما أمر اللّه في كتابه الناطق ، غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين مرة مرة ، ومرتان جائز ، ولا ينقض الوضوء إلا البول والريح والنوم والغائط والجنابة . ومن مسح على الخفين فقد خالف اللّه ورسوله وكتابه ووضوؤه لم يتم « 3 » .

المسح على الخفين :

هذه المسألة من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين الشيعة وغيرهم من المذاهب ، وقد تطورت الحالة حتى أصبح المسح على الخفين من علامة السنة ، وعدمه من علامات البدعة ، وأصبحت هذه المسألة من أصول الاعتقاد . ونحن نذكر ذلك بإيجاز : قالت الشيعة ، لا يجوز المسح على الخفين ، أو الجورب مطلقا ، سواء في حضر أم سفر ، لأن ذلك خلاف ما نزل به القرآن في بيان الوضوء ، وهو قوله تعالى :
وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُم وأَرْجُلَكُم
فأوجب تعالى إيقاع الفرض على ما يسمى رجلا ، والخف لا يسمى بذلك ، كما أن العمامة لا تسمى رأسا . كما أن الأخبار الواردة في ذلك لا تقابل دلالة الآية على وجوب المسح على الرجل ، وعمدة ما في الباب هو حديث جرير بن عبد اللّه :
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 24 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 27 .
( 3 ) الوسائل طبع مصر ج 1 ص 376 - 377 .