تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ويكون مخفوضا بالمجاورة كقوله تعالى :
يَطُوف عَلَيْهِم وِلْدان مُخَلَّدُون
ثم قال تعالى :
وحُورٌ عِين

فخفضهم بالمجاورة . إلى أن يقول : فثبت بما وصفنا احتمال كل واحدة من القراءتين للمسح والغسل . . « 1 » .

وقال إبراهيم الحلبي :

قرأ السبعة بالنصب والجر ، والمشهور أن النصب بالعطف على وجوهكم والجر على الجوار ، والصحيح أن الأرجل معطوفة على ( برءوسكم ) في القراءتين ، ونصبها على المحل ، وجرها على اللفظ ، وذلك لامتناع العطف على المنصوب للفصل بين العاطف والمعطوف بجملة أجنبية ، والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلا عن الجملة ، ولم يسمع في الفصيح نحو ضربت زيدا ومررت بعمرو وبكرا ، بعطف بكر على زيد ، وأما الجر على الجوار فإنما يكون على قلة في النعت كقول بعضهم : هذا جحر ضب خرب ، بجر خرب وفي التأكيد كقول الشاعر :
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب

بجر كلهم على ما حكاه القراء . وأما في عطف النسق فلا يكون ، لأن العاطف يمنع المجاورة « 2 » .

وقال ابن حزم :

وأما قولنا في الرجلين فإن القرآن نزل بالمسح قال اللّه تعالى :
وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُم وأَرْجُلَكُم

وسواء قرىء بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس : إما على اللفظ وإما على الموضع لا يجوز غير ذلك ، لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة ، وهكذا جاء عن ابن عباس : نزل القرآن بالمسح . يعني في الرجلين في الوضوء « 3 » .

هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 422 .
( 2 ) هامش غنية المتملي ص 8 .
( 3 ) المحلى لابن حزم ج 1 ص 207 .