ننبه هنا إلى أن الكليني قد يروي عن أشخاص قد ماتوا في حياة الصادق ، كروايته عن المعلى بن خنيس ، فقد روى عنه عدة أخبار من غير أن نرى من توسط بينه وبين الكليني فيما تحت أيدينا من إسناد ، ولنضرب لذلك مثلا قد نقلناه في ما مضى من قولنا وهو : عن المعلى بن خنيس قال قلت لأبي عبد اللّه : إذا جاء حديث عن أولكم ، وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي . قال : ثم قال أبو عبد اللّه : إنا واللّه لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ، وفي حديث آخر خذوا بالأحدث . وإنه ثبت أن المعلى قتل في عهد الصادق ، قتله داود بن علي والي المدينة من قبل المنصور . هذا ما يقوله المؤلف حول رواية الكافي ، وانقطاع السند فيما يرويه ، ولنرجع إلى الكافي نفسه يتضح لنا الأمر إذ الشيخ أبو زهرة لم يراجع الكافي عند نقله . ولو راجع لوجدها كما يلي : روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن داود بن فرقد ، عن المعلى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا جاء حديث عن أولكم ، وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ ؟ « 1 » . فأنت ترى أن سند الرواية هم علي بن إبراهيم وأبوه ، وإسماعيل بن مرار ، ويونس ، وداود بن فرقد ، هؤلاء خمسة رواة بين الشيخ الكليني رحمه اللّه وبين الإمام الصادق عليه السّلام ولكن المؤلف أنكر الخمسة وأبرز الرواية بدون واسطة ، وعلى هذا قرر حكمه السابق في ص 458 « بأن الباحث لا يجد السند متصلا بينها وبين الإمام » . ولا ندري ما معنى هذا التساهل ، وما هو هذا التسرع ، في إعطاء النتائج التي تدعو إلى التشكيك في أخبار الكافي . ونحن نناشد المؤلف : هل وقف على كتاب الكافي ، واطلع على أسانيده فبان له عدم الاتصال فيها حتى يوجه هذا النقد ويورد هذا التشكيك ؟ أم أنه نقل ذلك بالواسطة ، وادعى الإشراف والاطلاع عليه ؟ فإن كان قد قرأ كتاب الكافي فكيف يصح
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 167
مساهمون: اسد حيدر
ص١٦٧
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 67 طبعة دار الكتب الإسلامية .