بالفقه فقيه العراق الإمام أبو حنيفة ، الذي قال فيه الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة .
ثم يستمر بالحديث حول رواية الإمام الصادق ، والرواة عنه ، ويتعرض للتشكيك في صحة ما يروى عنه عليه السّلام ، لا من حيث ذاته ، ولكن من حيث سند الرواية ، ثم يمزج بين الخطابية وأصحاب المغيرة وغيرهم فيمن روى عنه الأكاذيب .
إلى أن يأتي لتأييد ما يراه وقرره في نظره سابقا من أن الإمام الصادق كان يروي عن غير آبائه الكرام ويورد رواية كتاب الآثار لأبي يوسف عن أبي حنيفة عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عمر . الخ . كما في ص 253 وهكذا حتى ننتهي إلى آخر البحث ص 255 .
ولنقف هنا مليا - رغم إصرارنا على عدم الوقوف - ونشر إلى ما تجدر الإشارة إليه بدون إسهاب ، وبعد فحص ما ذكره الأستاذ لم نلمس شيئا حول بيان فقه الصادق ، ولم يتبين لنا ما يندرج تحت العنوان ، سوى ألفاظ لا تؤدي إلا إلى التشكيك ، ولا تخلو من وخزات .
والذي نود التنبيه عليه هو رواية أبي حنيفة ، فإنه أسند عن جعفر بن محمد عن سعيد بن جبير ، وهذا أمر لا يخلو من مناقشة ، فإن التاريخ لم يثبت لنا التقاء سعيد بن جبير بالإمام الصادق عليه السّلام لأن ولادة الإمام الصادق عليه السّلام كانت سنة 83 ه وكان سعيد مع ابن الأشعث في حربه على الحجاج ، وقد شهد وقعة دجيل سنة 82 ه ووقعة دير الجماجم سنة 83 - 85 ه وهرب سعيد إلى بلاد إيران ، وبقي متخفيا هناك خائفا من الحجاج واعتمر متخفيا وكان يأوي إلى الشعاب والوديان ، وألقي عليه القبض ، وقتله الحجاج في شهر شعبان سنة 95 ه وكانت مدة اختفائه اثنتي عشرة سنة ، ولم يلتق بالإمام الصادق عليه السّلام وكان عمره عليه السّلام ، يوم قتل سعيد أحد عشر عاما .
والغرض نحن نشك في صدق هذه الرواية ، كما نشك في صدق ما أورده من قول الشافعي في أبي حنيفة .
وننتهي من الحديث عن فقه الإمام الصادق ، ولكن بدون نتيجة لأنه لم يتعرف على فقه الإمام الصادق عليه السّلام لما ساوره من تشكيك ، وما اعترض طريقه من عقبات وبدون شك أنها وهمية .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 164
مساهمون: اسد حيدر
ص١٦٤