وهنا يحاول أن يتصل به من طريق آخر وهو طريق الشيعة فيضع العنوان المتقدم ويقول في ص 156 :
ولذلك لا بد لتعرف فقه الإمام الصادق من الشيعة ، ونخص منهم بالذكر الاثني عشرية ، لأنهم متمسكون بالقول : بأن فقههم ينتهي إلى الإمام الصادق وسائر الأئمة الأحد عشر عليهم السّلام ؛ لأن الثاني عشر مغيب لا يعرف علمه في غيبته .
ثم يمضي المؤلف في كلامه حول الرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام بما يشاء أن يتكلم به ، مما يطول نقله ونبعد عن الطريق في نقاشه ، إلى أن يقول في صفحة 258 :
الأمر الثاني الذي يعترض الباحث عندما يدرس الروايات عن الإمام الصادق عليه السّلام وغيره أنه إن طبق أصول الإسناد التي يطبقها علماء الحديث لا يجد السند متصلا بينها وبين الإمام في كل الأحوال ، ذلك أن أقدم المؤلفين الذين جمعوا أحاديث الصادق وأفعاله وأقواله هو الكليني في كتابه الكافي ، وإذا لو حظ أن الكليني توفي سنة 329 ه أي بعد وفاة الإمام الصادق رضي اللّه عنه بنحو من 181 ولم يذكر السند المتصل إلى الإمام الصادق في كل الأحوال . نعم إنه يروي الكثير عن تلاميذه ولكن من المؤكد أنه لم يلتق بتلاميذه إلا إذا فرضنا أن تلاميذه امتدت أعمارهم إلى أكثر من مائة سنة أو فرضنا عنده سندا متصلا غير منقطع ومن تلاميذه من مات في حياته كالمعلى بن خنيس .
قد يقال : إن تلك الأحاديث والأخبار كانت مدونة عند تلاميذ الصادق وإنه نقل هذه المدونات ، ولكن يجب أن تكون هذه المدونات قد اشتهرت وعرفت ، وتكون هي الأصل الذي يعتمد عليه ، ولا يكون الأصل هو الكافي وحده ، أو غيره من الكتب التي جاءت من بعده ، بل يعد الأصل تلك المدونات التي دونها أصحابه كالشأن في المجموعين اللذين أسندا إلى الإمام زيد رضي اللّه عنه ، فإنهما نسب جمعهما إلى تلميذه أبي خالد ، وعرف من تلقاهما عن أبي خالد ، ومن تلقاهما منه جيلا بعد جيل حتى اشتهرا وصارا ككل كتاب مشهور معروف تتوارثه الأجيال بعد هذا الاشتهار ، وقد يقول قائل : إن هذه الكتب قد اشتهرت وتوارثتها الأجيال جيلا بعد جيل . ونقول : إن الكلام في الفترة ما بين الكليني ومن بعده من الرواة وبين الصادق رضي اللّه عنه ، فإن هذه الفترة فجوة ربما تقطع السند ويمنع اتصاله ، إلا إذا كان السند موصولا بطرق أخرى .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 165
مساهمون: اسد حيدر
ص١٦٥