تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الرواية . فهؤلاء الرواة قد أنكر المؤلف وجودهم ، وحكم على أن السند منقطع بدون حجة ظاهرة . ولزيادة البيان نذكر ما أورده على الرواية الأخرى « 1 » وهي : الكافي عن حفص بن قرط عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من زعم أن اللّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه . الحديث . وهذه الرواية أوردها المؤلف على أنها منقطعة السند والصحيح أنها متصلة السند وهي : الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن عن حفص بن قرط ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من زعم أن اللّه يأمر بالفحشاء . . الحديث . وبهذا يظهر كلامه حول رواية الكافي بدون روية وتريث ، فهو يصف كل رواياته بالإرسال ، وضرب لنا مثلا في ذلك ونسي نفسه ، بأنه يتصف بصفة الباحث المنقب ، أو القاضي العادل ، إذ لم يسلك المسلك الذي يلزمه أن يسلكه بما وصف نفسه فيه . ولنتحول مع القراء إلى نقده للشيخ الصدوق عليه الرحمة صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه ، لنعطي للقراء صورة عن تساهل الشيخ وتسرعه في حكمه ، وإن هذا الكتاب تتصف رواته بالإرسال . فيقول في ص 445 : وللصدوق كتاب آخر غير من لا يحضره الفقيه اسمه التوحيد ، كل ما فيه رواية ، وفيه ذكر لكلام الصادق في العقائد ، والمسلك الذي سلكه في كتاب من لا يحضره الفقيه هو المسلك الذي سلكه في كتابه التوحيد ، من حيث الإرسال ، والاعتماد على الكتب التي قبله ، ولنقبض قبضة منه . تريك منهاجه في الرواية . . انتهى . وإن القارئ يتصور عندما يقف على تعبير الشيخ في نقده ، بأنه يتحدث عن خبرة ودراية ، وأنه نقل من الكتاب ما يريد أن يصور فيه منهاج الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد ، وإن مسلكه هنا هو مسلكه في كتاب من لا يحضره الفقيه من حيث

هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 435 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 169 | اسد حيدر