تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومهما يكن فإنا نريد أولا أن ندرس رواية فقه الإمام الصادق دراسة موضوعية ، ولا مانع من أن نبدي رأينا فيما تواضع عليه إخواننا من غير أن نجرح مبادئهم ، ولا نمس اعتقادهم ، ولكن نقول : بنظرنا دون نظرهم عندما نتجه إلى إبداء رأينا ، واختلاف أوجه النظر لا ضرر فيه وإنما الافتراق هو الذي يكون فيه الضرر من غير ريب . انتهى . هنا يجب على المؤلف أن يستغفر اللّه ألف مرة لهذا الحكم المرتجل بوصفه للأسانيد بأنها مقطوعة فلا يصح الاعتماد عليها كما يراه ، والصحيح أنه لم يستنطق البينات ولم يتريث في الحكم . وهو - غفر اللّه له - قد جاء هنا بأمر لا يمكن السكوت عنه ، وإسدال الستار عليه ، إنه يتحدث عن فقه الشيعة بالذات ، ولكنه يطعن في أسانيدهم إلى الإمام الصادق ، وإذا وهن السند فلا قيمة للاستدلال . المؤلف - هداه اللّه - يعتبر نفسه باحثا ومنقبا ويريد أن يصل إلى الواقع من أوضح الطرق ، وهو هنا يظهر لقرائه مشكلة تقف أمامه عند البحث عن فقه الإمام الصادق حينما يطبق أصول الإسناد . وكأنه قد درس دراسة موضوعية صحيحة ، فلم يجد اتصالا بين الإمام الصادق عليه السّلام وبين من يروي عنه في كل الأحوال ، وبالأخص ما يرجع إلى رواية الكليني ، وأنه يروي عن أناس لم يلتق بهم ، ويعطي صورة أوضح من ذلك وهي : إن الكليني يروي عن أناس ماتوا في حياة الإمام الصادق عليه السّلام كالمعلى ابن خنيس ، فالشيخ الكليني يروي عن المعلى بدون إسناد . هذا ما يورده المؤلف ولا نتعب أنفسنا بعناء الرد عليه فيما أورده . ولكن نحيل القراء إلى كتاب الكافي ليقفوا على صحة هذه الفروض التي افترضها المؤلف أو صدق الأقوال التي قالها . نعم ربما يظن أن المؤلف على حق فيما يقول حول الكافي ؛ ولكن بعد الفحص والتتبع يجد القارئ أن ما قاله المؤلف أبعد ما يكون عن الحق . لأننا إذا رجعنا إلى الكافي نفسه نجد السند متصلا ولا صحة لما جزم من عدم الاتصال . فمثلا يقول : إن الكليني يروي عن المعلى بن خنيس ، وقد مات المعلى في حياة الإمام الصادق عليه السّلام وقد أكد ذلك في آخر الكتاب ص 437 بقوله : ويجب أن