تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وعن الحسين بن أبي العلاء قال : ذكرت لأبي عبد اللّه قولنا في الأوصياء : إن طاعتهم مفترضة . فقال عليه السّلام : نعم هم الذين قال اللّه عز وجل فيهم :
أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُول وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم
[ النساء : 59 ] وهم الذين قال فيهم :
إِنَّما وَلِيُّكُم اللَّه ورَسُولُه والَّذِين آمَنُوا

[ المائدة : 55 ] . وعلى أي حال : فإن المؤلف لم يبين لقرائه رأي الإمام الصادق عليه السّلام في الصحابة ، ولم يأت بأثر عنه في ذلك ، والواقع أن الغرض لم يتعلق ببيان رأي الإمام الصادق عليه السّلام في ذلك ، ولكن الغرض يدور حول معتقد الشيعة - وقد أشرنا إليه - وهل أنهم يتبعون أهل البيت أم لا ؟ . أما الجهة التي تعرض لها وهي الطعن في الشيخين أو الخلفاء فإنا نقول : من هو الذي يقول إن الأئمة يجوزون ذلك ؟ وإن الشيعة يعتقدون هذا ؟ ولنترك الجواب لسماحة الأستاذ الأكبر المغفور له حجة الإسلام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء رحمه اللّه . قال بعد ذكر الاختلاف في الخلافة في بحث الفروق الجوهرية بين الطائفتين « 1 » : « نعم ونريد أن نكون أشد صراحة من ذلك ، ولا نبقي ما لعله يعتلج أو يختلج في نفس القراء فنقول : لعل قائلا يقول : إن سبب العداء بين الطائفتين أن الشيعة ترى جواز المس من كرامة الخلفاء ، أو الطعن فيهم ، وقد يتجاوز إلى السب والقدح ، مما يسيء الفريق الآخر ويهيج عواطفهم فيشتد العداء والخصومة بينهم . والجواب أن هذا لو تبصرنا قليلا ورجعنا إلى حكم العقل ، بل والشرع أيضا لم نجده مقتضيا للعداء أيضا . أما أولا : فليس هذا من رأي جميع الشيعة ، وإنما هو رأي فردي من بعضهم ، وربما لا يوافق عليه الأكثر ، كيف وفي أخبار أئمة الشيعة النهي عن ذلك ؟ ! فلا يصح معاداة الشيعة أجمع لإساءة بعض المتطرفين منهم . الخ . وما أكثر الشواهد على تفنيد تلك المزاعم وكذب تلك الأقوال حول عقيدة الشيعة في الصحابة .

هامش
( 1 ) مجلة الإسلام السنة الثانية العدد 2 ص 227 - 228 تحت عنوان : بيان للمسلمين .