وحيث إن المؤلف تحول إلى بيان رأي الإمام الصادق عليه السّلام في الصحابة وبالطبع أن رأيه عليه السّلام هو ما عليه أهل البيت أجمع ، فلنر ما هو رأي الإمام الصادق عليه السّلام الذي يريد أن يبينه الأستاذ لقرائه وبعده نعود لأصل المسألة وبيان الحقيقة فيها .
يقول في ص 207 تحت عنوان : رأيه في الصحابة .
وكان الصادق كآبائه يعتبر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم مخالفا للسنة ؛ وقد أثر ذلك عن جده زين العابدين ، كما أثر ذلك عن أبيه الباقر ، وقد أثر عنه أيضا أو على الأقل لم يوجد دليل على المخالفة ، والأصل الموافقة .
وإلى هنا لم يظهر لنا ما ينطبق على العنوان من بيان رأي الإمام الصادق عليه السّلام في الصحابة ، وما ذكره لا يصلح أن يكون عاما ، إذ هو لجهة خاصة فليس الكلام يدور حول الخلفاء الثلاثة ، ومع ذلك فلم يبين رأي الإمام الصادق وما ذكره عن الإمام زين العابدين من الأثر فهو لا يدل على ذلك حتى يقيس عليه - إن صح الأثر - .
ثم ننتظر من الأستاذ أن يبين لنا رأي الإمام الصادق في الصحابة ، فيذكر لنا رواية عن الحلية بأن الإمام الصادق عليه السّلام كان يستشهد بأعمال أبي بكر بعد أن ذكر رواية جابر الجعفي ، وهي عن الحلية أيضا في النهي عن تناول أبي بكر وعمر .
ونحن لا نريد هنا أن نناقش ما رواه صاحب الحلية ، ولكنا نريد أن يبين لنا ما يدل عليه العنوان بعمومه ، فليست القضية قضية أفراد ، ولا قضية الطعن في أبي بكر وعمر .
وبعد ذلك يقرر الأستاذ ، وينطق بالحكم وهو قوله في ص 208 :
إن أصحاب محمد جميعا كانوا محل تقدير جعفر وأبيه الباقر ، رضي اللّه عنهما .
ونحن هنا نتساءل من أين استنتج هذا الحكم ؟ وعلى أي بينة اعتمد ، أيكون التقدير للبعض تقديرا للجميع ؟ وهل يجعل تقدير الخلفاء الثلاثة تقديرا لباقي الصحابة أجمع ، كما أن الطعن على البعض طعن على الجميع ؟ هذا أمر لا نعرفه وليس من رأي شيعة أهل البيت .
ولنصغ لبقية قوله بعد هذا فيقول : وقد سئل الإمام محمد الباقر عن قوله تعالى :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 151
مساهمون: اسد حيدر
ص١٥١