تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فقال له سعد : إن شئت ضربت أعناقهم . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ولكن نحسن صحبتهم ما أقاموا معنا » . فالصحبة إذن لم تكن بمجردها عاصمة تلبس صاحبها أبراد العدالة ؛ وإنما تختلف منازلهم وتتفاوت درجاتهم بالأعمال . ولنا في كتاب اللّه وأحاديث رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفاية عن التمحل في الاستدلال على ما نقوله ؛ والآثار شاهدة على ما نذهب إليه ؛ من شمول الصحبة وأن فيهم العدول من الذين صدقوا ما عاهدوا عليه اللّه ، ورسخت أقدامهم في العقيدة ، وجرى الإيمان في عروقهم ، وأخلصوا للّه فكانوا بأعلى درجة من الكمال ، وقد وصفهم اللّه تعالى بقوله :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُم تَراهُم رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُون فَضْلًا مِن اللَّه ورِضْواناً سِيماهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ ذلِك مَثَلُهُم فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُم فِي الْإِنْجِيل كَزَرْع أَخْرَج شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه يُعْجِب الزُّرَّاع لِيَغِيظَ بِهِم الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّه الَّذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات مِنْهُم مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً

« 1 » . وهم المؤمنون

الَّذِين آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ثُم لَم يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِم وأَنْفُسِهِم فِي سَبِيل اللَّه أُولئِك هُم الصَّادِقُون

« 2 » . وقد أمر اللّه تعالى باتباعهم والاقتداء بهم بقوله تعالى :

يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وكُونُوا مَع الصَّادِقِين
. وفيهم
والسَّابِقُون الْأَوَّلُون مِن الْمُهاجِرِين والْأَنْصارِ والَّذِين اتَّبَعُوهُم بِإِحْسان رَضِيَ اللَّه عَنْهُم ورَضُوا عَنْه وأَعَدَّ لَهُم جَنَّات تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِين فِيها أَبَداً ذلِك الْفَوْزُ الْعَظِيم

« 3 » . هؤلاء من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن يستطع أن يقول فيهم ما لا يرضي اللّه تعالى ويخالف قوله . كما أن الصحبة تشمل من مردوا على النفاق ، والذين ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا

هامش
( 1 ) سورة الفتح ، آية : 29 .
( 2 ) سورة الحجرات ، آية : 15 .
( 3 ) سورة التوبة ، آية : 100 .