في مثل هذا الأمر وهو يكتب عن أحد أئمة أهل البيت الذين ترى الشيعة أن إمامة الاثني عشر منهم من أركان الدين وهي من الأصول التي بني عليها الاعتقاد .
إن المسألة ذات أهمية كبرى ، وليس تأييدها أو نقضها يعود إلى نقل أبي الفرج وأمثاله أو كتاب الوشيعة ، أو تبتنى على ظنون وتخمينات .
وباستطاعتنا أن نقدم له بعض النصوص الصريحة في الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام ، وما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك ، وما جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام من الروايات الكثيرة .
ولكن الشيخ إنما يكتب بنظره كما يشير إلى ذلك في ص 205 بقوله : وإننا كما قررنا نكتب عن الصادق بنظرنا لا بنظر إخواننا وحدهم - ولا ندري من هم إخوانه - ؟
ومع هذا فلا يصح أن نطيل المقام معه ، لأن في نظره التشكيك فيما يروى في ذلك من أحاديث في الوصاية للأئمة .
وهل أشهر من حديث الغدير والوصاية لعلي عليه السّلام مما ملأ سمع الدنيا ، وشهد به جماعة من الصحابة يربو عددهم على المائة صحابي ، وألفت فيه كتب قيمة ، من جميع علماء الإسلام ، ومع ذلك فهو عند الشيخ موضع نظر .
وكذلك حديث الثقلين ووروده في كتب صحيحة موثوق بها ، وهو يراها غير موثوقة ، بدون حجة كما تقدم ، فلنترك الحديث هنا ، ونتجاوز هذا الموضوع ؛ ونغض الطرف عما فيه من وخزات وطعون تخالف ما يتظاهر به من الدعوة لترك الحزازات والخصومة .
حول الصحابة :
ليست دراسة الآراء حول الصحابة باليسيرة الممهدة ، لوجود عقبات تعترض السبيل ولا يمكن التغلب عليها بسهولة .
وقد أشرت لما يتعلق في هذه المسألة في الجزء الثاني من هذا الكتاب بموجز من البيان ، وكان بودي عدم التعرض لها ، إذ هي مشكلة وقف التاريخ أمامها ملجما ، واختفت الحقيقة فيها وراء ركام من الآراء ، فالتوت الطرق الموصلة إليها ، كما أثيرت حولها زوابع من المشاكل والملابسات ، ولم تعالج القضية بدراسة علمية ، ليبدو جوهر المسألة واضحا ، وتبرز الحقيقة كما هي .