لرسول اللّه الأمور ، وأظهروا الغدر ، حتى جاء الحق وظهر أمر اللّه وهم كارهون .
وفيهم من كان يؤذي رسول اللّه وقد وصفهم اللّه بقوله :
ومِنْهُم الَّذِين يُؤْذُون النَّبِيَّ ويَقُولُون هُوَ أُذُن
« 1 »
إِن الَّذِين يُؤْذُون اللَّه ورَسُولَه لَعَنَهُم اللَّه فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُم عَذاباً مُهِيناً
[ الأحزاب : 57 ]
والَّذِين يُؤْذُون رَسُول اللَّه لَهُم عَذاب أَلِيم
[ التوبة : 61 ] .
وفيهم المخادعون والذين يظهرون الإيمان ، وقد وصفهم اللّه تعالى بقوله :
ومِن النَّاس مَن يَقُول آمَنَّا بِاللَّه وبِالْيَوْم الْآخِرِ وما هُم بِمُؤْمِنِين . يُخادِعُون اللَّه والَّذِين آمَنُوا وما يَخْدَعُون إِلَّا أَنْفُسَهُم وما يَشْعُرُون
[ البقرة : 8 و 9 ]
وإِذا لَقُوا الَّذِين آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِم قالُوا إِنَّا مَعَكُم إِنَّما نَحْن مُسْتَهْزِؤُن
[ البقرة : 14 ] .
ومِنْهُم مَن عاهَدَ اللَّه لَئِن آتانا مِن فَضْلِه لَنَصَّدَّقَن ولَنَكُونَن مِن الصَّالِحِين . فَلَمَّا آتاهُم مِن فَضْلِه بَخِلُوا بِه وتَوَلَّوْا وهُم مُعْرِضُون . فَأَعْقَبَهُم نِفاقاً فِي قُلُوبِهِم إِلى يَوْم يَلْقَوْنَه بِما أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه وبِما كانُوا يَكْذِبُون
[ التوبة : 75 - 77 ] .
والحاصل أن الصحبة منزلة عظيمة ، وفضيلة جليلة ، وهي بعمومها تشمل من امتحن اللّه قلبه للإيمان ، وأخلص للّه ، وجاهد وناصر ، ومن رقي درجة الكمال النفساني ، فكان مثالا لمكارم الأخلاق ، وهم يخشون اللّه ويمتثلون أوامره ، كما وصفهم تعالى بقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُون الَّذِين إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَت قُلُوبُهُم وإِذا تُلِيَت عَلَيْهِم آياتُه زادَتْهُم إِيماناً وعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُون . الَّذِين يُقِيمُون الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُم يُنْفِقُون . أُولئِك هُم الْمُؤْمِنُون حَقًّا لَهُم دَرَجات عِنْدَ رَبِّهِم ومَغْفِرَةٌ ورِزْق كَرِيم
« 2 » . كما أنها تشمل من لم يدخل الإيمان قلبه
يَقُولُون بِأَلْسِنَتِهِم ما لَيْس فِي قُلُوبِهِم
[ الفتح : 11 ] و
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُم جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيل اللَّه إِنَّهُم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُون . ذلِك بِأَنَّهُم آمَنُوا ثُم كَفَرُوا فَطُبِع عَلى قُلُوبِهِم فَهُم لا يَفْقَهُون
[ المنافقون : 2 و 3 ] .
فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف قول ربنا وما جاء عن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته ، في تمييز منازل الصحابة ، ودرجاتهم فنتبع الصادقين ونوالي المؤمنين ، وندين اللّه
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 61 .
( 2 ) سورة الأنفال ، آية : 2 و 3 و 4 .