وكتاب الوشيعة لموسى جار اللّه هو من أبرز الشواهد على الجهود السيئة والأعمال المرفوضة التي تكشف عن الجهات التي تسعى إلى تفريق صفوف الأمة ، وتمزيق وحدة المسلمين ، لأن مضامينه لم تقم على وقائع مقررة ولا حقائق ثابتة إنما احتوت وشيعة جار اللّه خيوطا من اتهامات باطلة ومسمومة لا تنسج إلا على منوال التعصب والتحامل على آل البيت وقد تولى السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه اللّه تعالى مهمة نقض الوشيعة ورد مسائلها ، فكان الحجة شرف الدين بأسلوبه الرصين وعلمه الفائق قد خدم الحقيقة وأدى ما عليه من أمانة . ولو استمع الشيخ أبو زهرة إلى نبرة التعصب ولهجة التعدي التي استولت على موسى جار اللّه لتردد كثيرا في الاعتماد عليه واستخلاص النصوص التي يحتاجها من بين ركامات الابتعاد عن الحق والشذوذ عن الواقع الذي يتصف به كتاب جار اللّه .
وأود أن أنبه المؤلف أن الأحاديث الواردة في ذلك هي من الكثرة بمكان ، وهي واردة بطرق معتبرة صحيحة ، وكتب موثوق بها ، لا ككتاب الوشيعة ، وقد ألف جماعة من العلماء في ذلك كتبا خاصة في الوصاية . منهم : هشام بن الحكم ، والحسين بن سعيد ، والحكم بن مسكين ، وعلي بن المغيرة ، وعلي بن الحسين بن الفضل ، ومحمد بن علي بن الفضل ، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي ، وعلي بن رئاب ، ويحيى بن المستفاد ، ومحمد بن أحمد الصابوني ، ومحمد بن الحسين بن فروخ ، وعلي بن الحسين المسعودي ، ومحمد بن الحسن الطوسي .
وكل هؤلاء من علماء القرن الثاني والثالث والرابع وغير هؤلاء من القدماء والمتأخرين ، وباستطاعة المؤلف أن يرجع إلى مصادر أخرى فيما يكتب حول هذه الأمور الهامة ، وإن كان الأولى والأجدر به ترك الخوض في أمر لم يهضم مادته ، ولم تتشبع روحه موضوعه ، ولذلك فقد تحكم في شيء لا يصح له أن يتحكم فيه ، وليس من صلاحيته ذلك .
إن عقيدة الشيعة في الإمامة ، هي أمر جوهري ، وفيه تختلف عن سائر الفرق ، ولا يكون هذا إلا عن حجة قوية ، وأدلة ظاهرة ، وآراء صحيحة ، وهي أهم مسألة كلامية تضاربت فيها الأفكار ، وكثر حولها الجدل والنقاش على ممر العصور والأيام .
وكأن المؤلف يجهل هذا ! ! فاعتبرها قضية اعتيادية ، أو مسألة من مسائل التاريخ تدحض بقوله فارغ ، وحجة لفظية . ولا يسعنا أن نعتذر له بقصر الباع وضيق الاطلاع
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 149
مساهمون: اسد حيدر
ص١٤٩