تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
من الواقع وهي قوله لعبد اللّه : « إيها واللّه ما هي إليك ، ولا إلى ابنيك » ، فكيف ينفيها عنه ويدعو عبد اللّه لقبول البيعة ، إن هذا من التناقض بمكان ، ثم إن قوله : فإنا واللّه لا ندعك وأنت شيخنا . بعد قوله تريد أن تخرجه غضبا ، لم يكن المراد منه لا ندعك عن البيعة كما ذكره ، بل العبارة تدل على أنا لا ندعك تخرجه وتنصبه للخلافة ونبايعه .

والخلاصة :

أن المؤلف يحاول فيما أورده نفي الإمامة كما تعتقد الشيعة ، وأنه لا وصاية هناك ، ولا شيء يدل على أنها بالوراثة . وقد أورد كلمة تقوّل فيها على الإمام الصادق وهي قوله : بل قال أولا لشيخ بني علي عبد اللّه بن الحسن : امدد يدك أبايعك . وهذا القول لم يصدر من الإمام الصادق عليه السّلام ، بل هو استنتاج من الشيخ وافتراض ، كما هو دأبه في كثير من أبحاثه ، وعلى هذا الافتراض ، وتلك المقدمات العقيمة الإنتاج ، يحاول أن يصدر حكما وهو يظن أنه أصاب الهدف ، ووصل إلى الغاية المطلوبة ، وهي نفي الإمامة ، سواء بالوراثة أو الوصاية . فيقول : وننتهي من ذلك إلى أن الإمام الصادق رضي اللّه عنه وعن آل بيته الكرام ، لم يثبت ثبوتا قاطعا أنه اعتبر الإمامة تكون بالوصاية ، وإن ثمة اثني عشر منصوصا عليهم ، وإننا في حل من أن نقول : إن نسبة هذا إليه موضع نظر « 1 » . ونقول : بأن الشيخ لم يطلع على نصوص الوصاية والوراثة ، ولم يقف على أقوال الإمام الصادق عليه السّلام في ذلك ، ونحن في حل لنقول : إن هذا الحكم وهذا الاستنتاج ، يدلان على قصر النظر وضيق أفق التفكير . ومن الغريب أن الشيخ يظن أنه لا أثر وارد حول هذه المسألة ، ولا رواية تدل على ذلك ، ولا نص فيه إلا ما حدثه به الشيخ موسى جار اللّه في كتاب الوشيعة ، نقلا عن الكافي حول حديث الوصاية الذي ذكره في أول الكتاب - إن صح ذلك - فإذا أبطله أو نقضه انتهى كل شيء .

هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 205 .