تنبيهات :
1 - إننا لم نتعرض لترجمة هؤلاء الفقهاء بالتفصيل حذرا من الإطالة في الموضوع ، وإن ذلك يجرنا إلى البحث حول سعيد بن المسيب والاختلاف في نزعته ، فقد ورد في بعض الروايات أنه كان من حواريي الإمام زين العابدين ، وأخص تلامذته كرواية علي بن أسباط عن أبي الحسن .
وكان يظهر المعارضة للأمويين ، وينقم على معاوية ما خالف فيه أحكام الإسلام ، كإلحاقه زياد بن سمية بأبي سفيان وقد ولد من الزنا على فراش أبي عبيد ، وخالف بذلك الحديث المشهور ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) .
ويستدل بعضهم بهذه المعارضة أنه كان على صلة تامة بأهل البيت ، وإن هناك روايات تدل على ابتعاده عنهم ، والأمر يدعو إلى مزيد من البيان ولا يمكن ذلك بهذه العجالة وإعطاء الرأي الصحيح فيه .
2 - إننا تركنا التعرض لترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر اكتفاء بما سبق .
3 - إن قول المؤلف أبو زهرة في أول ذكره للفقهاء السبعة : إنهم كانوا من أبرز أساتذة الإمام الصادق ، لم يكن مبنيا على حجة ولا مستندا إلى دليل بل هو قول يفرضه ، ورأي يرتئيه ولا يقره التتبع ، وما أكثر ما يفترضه الأستاذ وما يتخيله ولا يثبت ذلك أمام الحقائق .
والخلاصة أن هؤلاء الفقهاء السبعة لم يكن الإمام الصادق راويا عن واحد منهم ، ولم يأخذ العلم عنهم بل كان أكثر هؤلاء رواة لحديث أبيه وجده ومن تلامذتهما ، وقد ذكرنا في الجزء الثالث من هذا الكتاب رد قول من يزعم أن الإمام الصادق كان يروي عن عروة بن الزبير .
وعلى كل حال : فإن القول بأخذ الإمام الصادق عن هؤلاء إنما هو من باب التخمين والافتراض ، وذلك لا يثبت حقيقة ولا يدل على واقع .
4 - إن حصر الفقه في هؤلاء السبعة أمر يدعو إلى الاستغراب والتساؤل ، فهل كان ذلك أمرا واقعيا بحيث أن هؤلاء هم المبرزون في عصرهم والمجمع على فقاهتهم ؟ .
وهل أقر لهم أقرانهم بذلك ، وشهد لهم أساتذتهم به ؟