تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
هذه هي الرواية الصحيحة السند ، الصادقة المتن كما يقول ، وقبل الخوض في المناقشة نلفت نظر القارئ إلى الخلاف بين نقل الأستاذ وبين من نقل عنه فليس في أصل الرواية ( تتخطى خلق اللّه ) ، وليس فيها لفظ ( عابثا ) ، وليس فيها ( إنما يجلس الرجل حيث ينتفع ) . فهذه الأمور لم تأت بلفظ الرواية المنسوبة إلى نافع كما ذكرها المؤلف هنا . ونعود فنسائل الأستاذ عن حكمه السريع العاجل باتصال السند وصحته وصدق الرواية فهل عرفهم وقاس ذلك بمقياس العلم ؟ إذ من الخطأ الحكم على شيء قبل معرفته ، ونحن بعد أن وجهنا أشعة التاريخ وإجراء الفحص الدقيق ، تبين علة هذه الرواية في موضعين . الأول - رجال السند : فقد ظهر أن هذا السند الذي وصفه الأستاذ بالصحة فيهم من لم يعرف أو هو في طيات الجهالة ، وليس له ذكر في كتب الرجال والحديث إلا الربيع بن سليمان وهما اثنان : الأول الربيع بن سليمان بن داود الجيزي المتوفى سنة 256 ه ولم يوثقه أحد إلا يونس . والثاني الربيع بن سليمان بن داود المرادي مولاهم المصري مؤذن الفسطاط المتوفى سنة 270 ه . وأما عمر بن أحمد بن عثمان فهذا الاسم ينطبق على رجلين ، أحدهما الحضرمي والثاني النهرواني ، وكلاهما مجهولان وأحدهما متهم بالوضع ، فلا يمكن وصف هذا السند بالصحة وذاك القول بالصدق . أما الحسين بن محمد بن سعيد فلا يعرف من هو حتى يوصف نقله بالصحة وقوله بالصدق ، ولعل الأستاذ الذي صحح حديثه يوافينا بترجمة فنشكر له ذلك . وأما بشر بن بكر فليس له منزلة يتحلى فيها بالصدق فيوصف حديثه بالصحة ، فهو مجهول لا يعرف ، بل منكر الحديث كما نص على ذلك الأزدي وغيره إلى آخر السلسلة كابن أزدك وابن ناصح . أما اتصال السند فنرجو من الأخ المؤلف أن يوصل لنا السلسلة بين ابن أحمد وبين الربيع بن سليمان ، فإن التحقيق قد أظهر لنا الانفصال ، وذلك بطول المدة وتفاوت الوقت ، وهذا من أعظم الموهنات .