العامة . وقد وضع هؤلاء أكثر من أربعين ألف حديث ، أكثرها يعود لنصرة المبدأ والتغلّب على الخصم . 4 - إن ذلك التهجم والاتهام بالباطل لم يقتصر على الفئتين المتخاصمتين ، بل تعداه إلى كل من لم يشاركهم في الرأي حول الرؤية وخلق القرآن من جميع الطوائف ، وكان للشيعة النصيب الأوفى من ذلك التهجم ، والرمي بالباطل ، وإلصاق التهم زيادة على ما هم عليه من معاداة السلطة لهم ، ومطاردتهم في جميع الأدوار ، لأنهم يحملون فكرة مقاطعة الدولة ، إذ لا يعترفون بشرعية سلطان يتركز على الجور ويحكم بغير ما أنزل اللّه . وكان دور المتوكل هو أعظم الأدوار ، لأنه كان يبغض أهل البيت ويتبع الشيعة بكل أذى ، حتى ملأ بهم السجون ، وصبغ الأرض من دمائهم . ولم يخضعوا لآرائه أو يقفوا عن مقاومته . وقد أمر عامله على مصر ، وهو يزيد بن عبد اللّه ، أن يطاردهم . فكانت سيرته معهم قاسية ، فعاقبهم أشد العقاب ، وقتل أكابرهم ، وحمل منهم جماعة على أخشن مركب ، وسيّرهم إلى بغداد . ولم يزدهم ذلك إلّا ثباتا في العقيدة وتمسكا في المبدأ . ومعارضة لسلطة المتوكل وإعلان الغضب عليه . كما أنه التفت إلى العلويين ، فجرت عليهم منه شدائد من الضيق ، وأخرجهم من مصر وذلك في سنة 242 ه « 1 » . وقد أشرنا إلى الحوادث المؤلمة بين السنة والشيعة ، أو بين الشيعة والحنابلة على الأخص ، لأن الحنابلة هم أعداء المعتزلة بصورة عامة قد ربطوا بين الاعتزال والتشيع ، ولم يجعلوا فارقا بينهم على ما بين المعتزلة والشيعة من خلاف ، ولكنه لم يتعد حدود المنطق والموازين العلمية ، وكان أبطال الشيعة يقابلونهم بحجج واضحة وبراهين قاطعة ، وكان هشام بن الحكم يناظر علماءهم فيفحمهم . وإن كان المعتزلة يلتقون مع الشيعة ويشاركونهم في كثير من المسائل ، وأهمها مسألة خلق القرآن والرؤية والتفضيل ، فجعلوا من ذلك روابط تصلح لأن يتخذ أساسا للتفاهم بين التشيع والاعتزال ، أو أنهم كانت تجمعهم المصالح المشتركة ، وبهذا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 510
مساهمون: اسد حيدر
ص٥١٠
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة ج 2 ص 208 .