فأما الذين ابيضت وجوههم أهل السنّة والجماعة ، وأما الذين اسودت وجوههم أهل الأهواء والبدع . وهذا أحمد بن حرب الملحمي كان من الكاذبين ، وقد وضع حديثا على رأي الحنابلة بسند عن أبي هريرة مرفوعا : ( من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر ) « 1 » . ومثله أحمد بن عمر بن مصعب بن بشر بن فضالة المروزي فقيه كذاب . قال الدارقطني : كان حافظا عذب اللسان في السنّة والردّ على المبتدعة ، لكنه يضع الحديث . وقال ابن حيان : كان ممن يضع الحديث ويقلب الأسانيد ، لعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث « 2 » . ومن أبطال الوضّاعين لنصرة المبادئ وحب الغلبة : أحمد بن عبد اللّه الجويباري ، ويقال : الجوباري ، وجوبار من عمل هرات ، نقل الحاكم عن الحافظ سهل بن السري : أن أحمد الجويباري ، ومحمّد بن عكاشة وضعوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشرة آلاف حديثا . ومن آفاته أنه روى أن حضور مجلس عالم خير من حضور ألف جنازة ، ومن ألف ركعة ، ومن ألف حجة ، ومن ألف غزوة . وروى أيضا مرفوعا : أن السنّة تقضي على القرآن . قال أبو سعيد : لا نعرف أحدا أكثر وضعا للأحاديث منه . وكان يضع الحديث لمحمّد بن كرام - رئيس فرقة الكرامية من الحنابلة - على ما يريد ، فكان ابن كرام يخرجها في كتبه ، ويسميه أحمد بن عبد اللّه الشيباني « 3 » . ومنهم أبو بشر الحافظ أحمد بن محمّد الكندي ، المتوفى سنة 324 ه وكان أحد الوضاعين ومشهورا بالكذب ، وكان إماما في السنّة والرد على المبتدعة « 4 » كما يقولون . وغير هؤلاء ممن يضعون الأحاديث انتصارا لمبادئهم والوقيعة في خصومهم . وقد سئل أحمد بن محمّد المعروف بغلام خليل ، فأجاب بأننا نضعها لنرقق بها قلوب
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 509
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠٩
يَوْم تَبْيَض وُجُوه وتَسْوَدُّ وُجُوه
هامش
( 1 ) لسان الميزان ج 1 ص 202 - 259 .
( 2 ) انظر تذكرة الحفاظ ج 3 - 23 . وتاريخ بغداد ج 5 ص 72 .
( 3 ) لسان الميزان ج 1 ص 293 .
( 4 ) مرآة الجنان ج 2 ص 287 .