تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

لا تتمشى مع روح الإسلام ، من التهجم على من لم يوافقهم في الرأي ، والطعن على كثير من الشخصيات وإكفار من شاءوا تكفيره ، بدون ميزان شرعي . ولو سار المعتزلة في غير طريق الشدة ، ولم يجعلوا للقوة دخلا في نشر مبادئهم في دعوة الناس إلى حرية الفكر ، وإعمال العقل ، لكان أولى وأجدر ، ولم يحدث ما حدث من تلك الانتكاسة الفظيعة ، التي كان من ورائها انطلاق الأحقاد ، وانفجار الضغائن الكامنة . وكذلك المحدثون بعد انتصارهم لو أنهم نهجوا نهجهم الذي كانوا يسيرون عليه من المحافظة على العادات والتقاليد الموروثة ، وعدم الخوض في شيء لم يخض فيه السلف ، لكان ذلك أجدر وأنفع ، وبهذا يكون كل معسكر قد أدى واجبه وحقق أهدافه على ضوء المنطق . ولكن ذلك الصراع الذي أوجد تلك الثورة العقائدية ، وانتصار طائفة على طائفة ، واستعمال القوة في تطبيق المبادئ ، كل ذلك أوجد تلك العوامل التي حلّت بالمجتمع الإسلامي مما أدى إلى العداء والاتهام بالباطل ، والخروج عن الموازين العلمية ، والحدود الشرعية . 2 - لم يكن المذهب الحنبلي من المذاهب المنتشرة أو ذات الأهمية ، وكاد يمحى أسوة بغيره من المذاهب ، لولا قيام ابن تيمية وانتصاره لمذهب أحمد ، وربطه بعقائد السلف الذين لا يرون تأويل ما ورد في الصفات ، ومبالغته في الإنكار على الأشاعرة ، فافترق الناس فيه إلى فرقتين ، فريق يقتدي به ، ويقول بأقواله ، ويعمل برأيه ، ويرى أنّه شيخ الإسلام ، وأجل حفّاظ الأمة الإسلامية ، وفريق يبدعه ويضلّله ، ويزري عليه بإثبات الصفات ، وينتقد عليه مسائل ما له فيها سلف . وفي القرن الثاني عشر ظهر الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب « 1 » المتولد سنة

هامش
( 1 ) ولد محمّد بن عبد الوهاب في بلدة العينية بنجد سنة 1115 ه 1703 م ودرس الفقه الحنبلي ، واقتدى بابن تيمية ، ورحل إلى المدينة والبصرة ، وبغداد ، وكردستان ، وهمذان ، وأصفهان وعاد إلى بلاده وأظهر طريقته وأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحارب البدع ، واستعان بمحمّد بن سعود في تأييد دعوته إلى أن توفي سنة 1206 ه 1791 م واعتنق آل سعود هذه الدعوة ، وحاربتهم الدولة العثمانية وهزمهم والي مصر محمّد علي باشا ، ولم يتمكن من القضاء على هذه الحركة وبقيت لها السيادة في نجد وفي أصقاع المملكة العربية السعودية إلى اليوم .