وعلى أي حال فقد وردت في أجوبة أحمد ألفاظ حملها بعضهم على الكراهة ، وبعضهم على الحرمة ، فمثلا أنّه قال : أكره لحم الحية والعقرب ، لأن الحية لها ناب والعقرب لها حمة . فحملوا ذلك على الحرمة . وقوله : ويكره أن يتوضأ الرجل في آنية الذهب والفضة ، وقوله في الجمع بين الأختين بملك اليمين : أكرهه ولا أقول هو حرام . قالوا : إن مذهبه الحرمة . ومثل لفظ أكره قوله : لا يعجبني . وقد ساق ابن قيّم الجوزية أمثلة كثيرة لحمل ذلك على الحرمة ، ومن ذلك : أنه سئل عن رجل أكثر ماله حرام أيؤكل ماله ويغصب منه ؟ فقال : إذا كان أكثر مال الرجل حراما فلا يعجبني أن يؤكل ماله . وسئل عن الخمر يتخذ ليكون خلا فقال : لا يعجبني . إلى آخر ما ورد من تعبير هذه الألفاظ وحملها على أحد الوجهين ، استنادا للقرائن . وقد ثبت عن أحمد أنه كان يجيب عن بعض المسائل بلا أدري ، نقل أبو داود أنه سئل عن المرأة تعدم الماء ، ويكون مجتمع الفساق ، فتخاف أن تخرج أتتيمم ؟ قال : لا أدري « 1 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 495
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٩٥
وقد ألّف رجال المذهب الحنبلي كتبا في تدوين أقوال أحمد والروايات عنه ، والتخريج عليها ، ومن مجموع ذلك تكونت مجموعة فقهية نسبت إليه شأنه شأن غيره من المذاهب كما تقدم .
ومن أشهر الكتب التي تعد أصلا من أصول الفقه الحنبلي : هو مختصر الخرقي ، وهو عبد اللّه بن أبي بكر بن البدر الخرقي المتوفى سنة 620 ه وقال فيه :
أنه لم يخدم كتاب في المذهب مثل ما خدم هذا المختصر ، وقد توافر عليه علماء الحنابلة بالشرح والتعليق ، وأعظم شروحه المغني لموفق الدين المقدسي ، قال الشيخ عبد القادر الدمشقي المعروف بابن بدران : وقد اطلعنا له ( أي للمختصر ) ما يقرب من عشرين شرحا ، وسمعت من شيوخنا وغيرهم أن من قرأه حصل له ثلاث خصال : إما أن يملك مائة دينار ، أو يلي القضاء ، أو يصير صالحا .
هامش
( 1 ) الطبقات ج 1 ص 83 .