تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

للمذهب الشيعي « 1 » وقد قام الحنابلة بدور صراع عنيف مع الشيعة ، ولكن لم يستطيعوا التغلّب عليه . وفي سنة 323 ه عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم وصاروا يكبسون دور القواد والعامة ، وإن وجدوا نبيذا أراقوه ، وإن وجدوا مغنية ضربوها فأرهجوا بغداد ، وأقلقوا بال الحكومة ، كما استظهروا بالعميان الذين يأوون إلى المساجد ، فإذا مرّ بهم شافعي ضربوه بعصيهم حتى يموت « 2 » . فخرج توقيع الخليفة الراضي ينكر على الحنابلة فعلهم ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره ، فمنه : ( تارة إنكم تزعمون صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين ، وهيئتكم الرذيلة على هيئته ، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين والمذهبين . . . والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا : تعالى اللّه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ، ثم طعنكم على خيار الأمة ، ونسبتكم شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الكفر والضلال ، ثم استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة ، والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن ، وإنكاركم زيارة قبور الأئمة وتشنيعكم على زوارها بالابتداع ، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام ليس بذي شرف ولا نسب ولا سبب برسول اللّه وتأمرون بزيارته ، وتدّعون له معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ، فلعن اللّه شيطانا زين لكم هذه المنكرات وما غواه . « وأمير المؤمنين ( أي الراضي ) يقسم باللّه قسما جهدا إليه يلزمه الوفاء به لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ، ومعوج طريقتكم ، ليوسعنكم ضربا وتشريدا ، وقتلا وتبديدا ، وليستعملن السيف في رقابكم والنار في منازلكم ومحالكم ) . ومن هذا نستظهر أن أفكار المجسمة والحشوية كان انتشارها في الحنابلة مشهورا ، وهذا مما يؤدي إلى نفرة كثيرة من النفوس على ما في الحنابلة من شدة في الدعاية لنشر مذهبهم وإثارة الفتن ، وغلظة المعاملة والعنف . كما أن وقوع الفتن بين الحنابلة والشافعية أدت إلى تقلصه ، ووقفت دون انتشاره ، وخصوصا أن العامة من الحنابلة قد اشتهروا في الأمر الذي يعتقدونه ،

هامش
( 1 ) انظر أحسن التقاسيم لشمس الدين محمّد بن أحمد المعروف بالشاري .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 8 ص 117 .