تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

استنباطه الأول ، وهكذا تكثر الروايات وتختلف الأقوال المنسوبة إلى أحمد . وكذلك اختلفوا في تعيير عبارات جاءت على لسان أحمد في إجابته عن مسائل سئل عنها ، فكانت عباراته ليست صريحة في إثبات الحرمة ، أو في بيان أن الحكم هو الطلب على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب ، فمثلا كلمة ( لا ينبغي ) في كثير من إجاباته ، فقد ذكروا أنه يستجب فراق غير العفيفة واحتجوا بقول أحمد : لا ينبغي أن يمسكها ، فحملوا ذلك على الكراهة . وسأله أبو طالب : عن الرجل يصلي إلى القبر والحمام والحش . قال أحمد : لا ينبغي . قال أبو طالب : فإن كان ؟ قال : يجزيه . وسأله أبو طالب فيمن يقرأ في الأربع كلها بالحمد وسورة ؟ قال : لا ينبغي أن يفعل . فحملوا هذا على الكراهة ، وكذلك قوله : أكره ، أو لا يعجبني ، أو لا أحبه ، أو لا أستحسنه ، حملوا ذلك كله على الكراهة . ومنهم من يحمله على الحرمة ، وقد نقل ابن القيم الجوزية روايات كثيرة عن أحمد جاءت بلفظ الكراهة ، والمقصود التحريم . وإذا جاءت رواية عن أحمد بلفظ : أحب ، ويعجبني ، أو أعجب إليّ ، فعند الأكثر من الحنابلة يكون ذلك محمولا على الندب ، وقيل يحمل على الوجوب . وكذا إذا قال : هذا حسن أو أحسن . أما إذا قال أحمد : أخشى أو أخاف أو يكون أو لا يجوز ، أو أجبن عنه فقيل : يحمل على التوقف لتعارض الأدلة ، وقيل : هو على ظاهره . وإن أجاب عن شيء ، ثم قال عن غيره : أهون ، أو أشد ، أو أشنع فقيل هما سواء ، إلى آخر ما لديهم من الاصطلاحات في تفسير أقوال أحمد إذ هي عمدة المذهب ، وعليها ابتني التخريج والعمل ، فهي بمثابة ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال ابن أبي يعلى : وليست جوابات إمامنا في الأزمنة والأعصار إلّا بمثابة ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الآثار ، لا يسقط نهايتها موجبات بدايتها إلّا بأمر صريح بالنسخ أو التخفيف ، فإذا عدم ذلك كان على موجبات رعايته ، فكذلك في جواباته إذ العلماء أنكروا على أصحاب الشافعي من حيث الجديد والعتيق ، وإنه إذا ثبت القول فلا يرد إلّا باليقين ، فكذلك في جوابات إمامنا « 1 » .

هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة ج 2 ص 176 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 494 | اسد حيدر