وقال إبراهيم بن أبي طالب سألت أبا قدامة عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد فقال : الشافعي أفهمهم إلّا أنه قليل الحديث ، وأحمد أورعهم وإسحاق أحفظهم ، وأبو عبيد أعلمهم بلغات العرب « 1 » . وقال محمّد بن أسلم الطوسي لما بلغه موت إسحاق بن راهويه : ما أعلم أحدا كان أخشى للّه من إسحاق يقول اللّه :
وكان أعلم الناس ، ولو كان الحمادان والثوري في الحياة لاحتاجوا إليه . وقال أحمد بن حنبل : لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرا « 2 » .
مذهبه وانتشاره :
لم ينل المذهب الحنبلي شهرة كغيره من المذاهب ، وكانت خطى انتشاره قصيرة جدا ، أما في بغداد فلم تكن له شهرة إلّا بين طبقة عرفوا بالعنف والشدة في سيرتهم ، وتحاملهم على غيرهم من المذاهب ، أما خارج بغداد فهو غير معروف ولا منتشر ، وكان يعتنقه في مصر أفراد معدودون ، وذلك في القرن السابع . ولما ولي القضاء موفق الدين عبد اللّه بن محمّد بن عبد الملك الحجازي المتوفى سنة 769 ه انتشر المذهب بواسطته ، وقرب فقهاء الحنابلة وأصبح لهم شأن يذكر . وفي سائر الأقطار الإسلامية كانت الغلبة للمذهب الحنفي والشافعي ، وفي المغرب ساد مذهب مالك ، وكان في الري عدد قليل من الحنابلة ، وكذلك في الشام . وقد علل ابن خلدون أسباب قلة أتباع أحمد بقوله : أما أحمد فمقلده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد ، وأصالته في معاضدة الرواية ، وللأخبار بعضها ببعض ، وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها « 3 » . ويذهب غيره إلى أن السبب يعود لعدم تقلد الحنابلة للقضاء ، لأن ذلك هو سبب انتشار مذهب أبي حنيفة ومالك . ومهما تكن الأسباب فإن المذهب الحنبلي انتشر في بغداد ، وكانت الغلبة فيها