تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وبقي شيء يتعلق بعصر أحمد ، وهو ترجمة الملوك الذين جرت المحنة على أيديهم ، فلا بأس أن نلم بذلك إلماما وإن كان خارجا عما رسمناه .

المأمون :

هو عبد اللّه بن هارون الرشيد ، كنيته أبو جعفر أو أبو العباس ، وأمّه أم ولد ، يقال لها مراجل الباذغيسية ، ولد في ربيع الأول سنة 170 ه وتوفي سنة 218 ه وكان أديبا شجاعا ، له ولع ومشاركة في كثير من العلوم ، متعطشا للآداب ، محبا للنقاش والجدل ، وكان المعتزلة معروفين بالفلسفة والأدب ، مما أدى إلى تقريبهم والأنس بمحادثتهم . وكان يجلس للمناظرة يوم الثلاثاء ، فإذا حضر الفقهاء من سائر أهل المقالات ادخلوا حجرة مفروشة ، وقيل لهم انزعوا أخفافكم ، ثم أحضرت الموائد « 1 » . وكان المأمون يتّهم بالتشيع مرة ، وبالاعتزال أخرى ، وسيرته تدل على ذلك . أما تشيعه فقد كان يحب عليا ويفضّله على جميع الصحابة ، وقد أمر مناديه أن ينادي بأن أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب ، وأن لا يذكر معاوية بخير . وروى ابن عساكر عن النضر بن شميل قال : دخلت على المأمون فقال : كيف أصبحت يا نضر ؟ فقلت : بخير يا أمير المؤمنين . فقال : ما الإرجاء ؟ فقلت : دين يوافق الملوك ، يصيبون به من دنياهم ، وينقصون به من دينهم . قال : صدقت . ثم قال : يا نضر أتدري ما قلت في صبيحة هذا اليوم ؟ قلت : إني من علم الغيب لبعيد . فقال : قلت أبياتا وهي :

أصبح ديني الذي أدين به * ولست منه الغداة معتذرا حب علي بعد النبي ولا أش * تم صدّيقا ولا عمرا
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 19 .