مخلوق فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ولا يدفن في مقابر المسلمين . وعلى أي حال : فقد قويت . روح الكراهية بين أفراد المجتمع فاشتدت المنازعات وكثرت الخصومة ، وتطور الأمر وازدادت الحوادث ، وسارت العامة من أبناء الأمة على هذا النهج ، حتى أن امرأة تقدمت إلى قاضي الشرقية عبد اللّه بن محمّد الحنفي فقالت : إن زوجي لا يقول بمقالة أمير المؤمنين ، ففرق بيني وبينه « 1 » . ومن تلك الحوادث : أن الواثق لما استفك من الروم أربعة آلاف من الأسارى اشترط فيهم أن من قال : القرآن مخلوق يخلص من الأسر ويعطى دينارين ، ومن امتنع عن ذلك فيترك في الأسر ولا يفك « 2 » . وهذا محمّد بن الليث قاضي مصر كان حنفيا ، فانتهز محنة خلق القرآن فأوقع بأصحاب الإمام مالك والشافعي ، ومنع فقهاءهم من الجلوس في المسجد ، وقال شاعر مصر الحسين بن عبد السّلام الجمل يخاطبه :
« 3 » ومما تقدم يتبين أن مشكلة خلق القرآن قد زادت من إحداث الفرقة في المجتمع الإسلامي ، ومن جراء هذه الحوادث التي صاحبت هذه المحنة العامة والمشكلة الاجتماعية فتح باب التدخل من قبل أعداء الإسلام ، وكانت الخصومة والفرقة التي مني بها المسلمون آنذاك ، هي الدافع الرئيسي الذي نشط القوى المعادية للإسلام ، فقد عملوا على توسيع رقعة الخلاف بين أفراد المجتمع وطبقاته ، لإيقاع الفتنة تحقيقا لأهدافهم .