وسارع إسحاق بن إبراهيم والي بغداد إلى تنفيذ رغبة المأمون ، فأحضر المحدثين والفقهاء والمفتين ، وأنذرهم بالعقوبة الصارمة والعذاب العتيد إن لم يقروا بما يطلب منهم ، وينطقوا بما سئلوا أن ينطقوا به ، ويحكموا بالحكم الذي ارتآه المأمون من غير تردد أو مراجعة ، فنطقوا جميعا بما طلب منهم ، وأعلنوا اعتناق ذلك المذهب . ويعلل ابن كثير : أن إجابتهم كانت مصانعة ، لأنهم كانوا يعزلون من لا يجيب عن وظائفه ، وإن كان له رزق على بيت المال قطع ، وإن كان مفتيا منع من الإفتاء ، وإن كان شيخ حديث ردع عن الاستماع « 1 » . وإليك ثبتا في أسماء بعض من أجاب من العلماء منهم : يحيى بن معين المتوفى سنة 232 ه وهو من شيوخ أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم ، وقال فيه أحمد : حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث . وإسماعيل بن أبي مسعود البصري المتوفى سنة 248 ه . وعلي بن الجعد الهاشمي مولاهم أبو الحسن الجوهري المتوفى سنة 230 ه وأبو حسان الزيادي المتوفى سنة 242 ه وعلي بن مقاتل ، وأبو معمر القطيفي المتوفى سنة 236 ه وأحمد بن الجوزي المتوفى سنة 246 ه ومحمّد بن سعد كاتب الواقدي مؤلف الطبقات المتوفى سنة 230 ه وأبو خيثمة زهير بن حرب المتوفى سنة 234 ه وأبو مسلم المستميلي ، وأحمد بن الدورقي المتوفى سنة 246 ه وقتيبة بن سعيد المتوفى سنة 240 ه وبشر بن الوليد الكندي المتوفى سنة 238 ه وأبو علي بن عاصم ، وأبو شجاع ، وإسحاق بن إسرائيل المتوفى سنة 225 ه وسعدويه الواسطي المتوفى سنة 225 ه ومحمّد بن حاتم بن ميمون المتوفى سنة 235 ه وغيرهم : كابن العوام ، ويحيى بن حميد العمري ، وأبو نصر التمار . وقد ذكر ابن كثير منهم : النضر بن شميل . وهذا خطأ لأن ابتداء الدعوة إلى القول بخلق القرآن كانت في سنة 218 ه وكانت وفاة النضر في سنة 203 أي قبل المحنة بخمس عشرة سنة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 438
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير ج 10 ص 273 .