التوحيد في أجوبة الإمام للمفضل بن عمر :
وهو جوابه للمفضل بن عمر « 1 » حينما سمع كلام ابن أبي العوجاء وإنكاره للصانع ، فناظره المفضل ، ثم بادر إلى الصادق عليه السّلام وطلب منه أن يملي عليه ما يقوى به على مناظرة الزنادقة ، فأجابه بتلك الدروس القيمة ، والحكم النافعة ، التي تحتوي على دلائل التوحيد ، ومحكم البراهين على وجود الصانع الحكيم ، من بيان هيئة العالم ، وتأليف أجزائه ، مما يلزم الكل رفض فكرة المصادفة في تجمع هذه الكائنات ، وفكرة خلود المادة التي يقول بها الدهرية والملحدون . وبعد ذلك ذكر كيفية خلق الإنسان وتكوينه ، وكيفية ولادته وتغذيته ، وغرائزه ، وطبائعه ، وبيان الدماغ وعظمته ، وما فيه من سائر الأعضاء من عجيب الصنع ، وعظيم القدرة ، إلى آخر ما يتعلّق بالحلقة الأولى من حديثه ، وهو المجلس الأول . وفي الحلقة الثانية تحدث عن الحيوان وأنواعه ، والحكمة في خلقه مفصلا موضحا ، مفندا أقوال الخصوم ، ثم ربط تفصيله لخصائص الكائنات الحية ، أنواعها وطبقاتها بفكرة اللّه ووجود الخالق والمخلوق . وفي اليوم الثالث بدأ يملي حلقته الثالثة فتحدث مطولا عن نظام الكواكب العجيب ، وعقلانية تنظيم الأجواء ، وعلاقة الإنسان بهذه وتلك ، رابطا هذا كله أيضا بفكرة الوجود الإلهي ووحدانية اللّه . وفي اليوم الرابع تحدّث عن الأوبئة والأمراض ، والآفات المختلفة التي تصيب الإنسان ، والحيوان والنبات ، وعقلانية علاقتها بخالق الوجود ووحدانيته أيضا .