فأجابه عليه السّلام بجواب طويل ورسالة مفصلة منها قوله : « فإني ملخص لك جميع ما سألت منه ، إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تنجو إن شاء اللّه تعالى ؛ أخبرني أبي عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبه ، واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه ، واعلم أن خلاصك ونجاتك في حقن الدماء ، وكف الأذى عن أولياء اللّه ، والرفق بالرعية ، والتأني وحسن المعاشرة ، مع لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف ، ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله ، وارتق فتق رعيتك بأن توافقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء اللّه .
وإياك والسعاة وأهل النمائم ، فلا يلتزقن منهم بك أحد ، ولا يراك اللّه يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط اللّه عليك . . . » .
ومنها : « ولا تستصغرن من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية ، ليسكن بها غضب اللّه تبارك وتعالى ، واعلم أني سمعت من أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ما آمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جائع . فقالوا : هكلنا يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم تطفون بها غضب الرب . . .
يا عبد اللّه إياك أن تخيف مؤمنا ، فإن أبي محمّد حدّثني عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب أنّه كان يقول : من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها ، أخافه اللّه يوم لا ظل إلّا ظلّه » .
ثم أخذ عليه السّلام يوجه له نصائحه ، ويذكر له مكارم الأخلاق وما يلزم أن يتحلى بها كل مسلم ، ويروي له أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك ، ويختم جوابه بقوله :
« أوصيك بتقوى اللّه ، وإيثار طاعته ، والاعتصام بحبله ، فإنه من اعتصم بحبل اللّه فقد هدي إلى صراط مستقيم ، فاتق اللّه ولا تؤثر أحدا على رضاه ، واعلم بأن الخلائق لم يوكلوا بشيء أعظم من التقوى ، وأنه وصيتنا أهل البيت ، فإن استطعت ألا تنال شيئا من الدنيا تسأل عنه غدا فافعل » .
وذكر الحلواني في نزهة الناظر أن كاتب المهدي المعروف بأبي عبد اللّه سأل الإمام الصّادق عما يستطيع به مداراة السلطان وتدبير أمره ، فأجابه الإمام عليه السّلام بما يرشده لذلك ، وشرح له طرق السلوك في مداراة السلطان ، وأوصاه بأمور هامة ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 405
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٠٥