ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض ، ثم الصناعات من جميع صنوفها .
ثم الإجارات ، وكل هذه تكون حلالا من جهة وحراما من جهة ، والفرض من اللّه على العباد في هذه المعاملات : الدخول في جهات الحلال منها ، والعمل بذلك الحلال واجتناب جهة الحرام منها » .
ثم أخذ عليه السّلام في التفصيل : فذكر الولاية وقسمها إلى حلال ، وهي ولاية ولاة العدل الذين أمر اللّه بولايتهم وتوليتهم على الناس .
وأما الحرام منها ، فهي الولاية لأئمة الجور والعمل لهم ، والكسب معهم بجهة الولاية لهم ، فهو حرام ومحرم ، معذب من فعل ذلك قليلا أو كثيرا .
وعلل ذلك عليه السّلام بأن ولاية الوالي الجائر دروس للحق كله ، وإحياء الباطل كله ، وإظهار الظلم والفساد ، وإبطال الكتب ، وهدم المساجد ، وتبديل سنة اللّه وشرائعه ، ولذلك حرم العمل معهم ومعونتهم ، والكسب معهم إلّا بجهة الضرورة ، نظير الضرورة إلى الدم والميتة .
ثم ذكر التجارة وما يحل من البيع وما يحرم منه ، فالحلال ما هو غذاء العباد وقوامهم في أمورهم ، في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره إلى آخر بيانه في ذلك .
والحرام منه هو كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله وشربه ، أو كسبه أو نكاحه ، أو ملكه ، أو إمساكه ، أو هبته أو عاريته .
ثم ذكر عليه السّلام بقية الجهات من الصناعة والإجارة ، ووجوه إخراج الأموال وإنفاقها وما يحل للإنسان أكله وما لا يحل ، وما يجوز من اللباس وما لا يجوز ، إلى آخر بيانه وتفصيله في جوابه لسائله .
سلوك الوالي مع الرعية :
وسأله عبد اللّه النجاشي « 1 » : عمّا يقربه إلى اللّه تعالى وإلى رسوله بما يعمله في ولايته مع الرعية .
هامش
( 1 ) هو أبو بجير عبد اللّه بن غنيم بن سمعان الأسدي البصري . كان واليا للمنصور على الأهواز ، وكان يرى رأي الزيدية ، وقدم المدينة ودخل على الإمام الصّادق ، وسأله بمسائل عديدة فخرج منه وقد عدل عن رأيه وقال : هذا عالم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا زال يراسل الإمام ويسأله عن أهم الأمور .