وقال محمّد بن عيسى بن عبيد : إن بعض أصحابنا سأل يونس بن عبد الرّحمن « 1 » وأنا حاضر : وقال له يا أبا محمّد ما أشدك في الحديث ؟ وأشد إنكارك لما يرويه أصحابنا ! فما الذي يحملك على رد الأحاديث ؟ فقال يونس : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه الصّادق عليه السّلام يقول : « لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، وتجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها ، فاتقوا اللّه ، ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا ، وسنّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . وفي رواية أخرى : عن يونس عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب ، فيدفعونها إلى المغيرة ، وكان يدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ، ثم يدفعها إلى أصحابه ، ثم يأمرهم أن يبثّوها في الشيعة ، فكل ما كان في كتب أبي من الغلو فذاك مما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم » . وعن عبد الرّحمن بن كثير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما لأصحابه : « لعن اللّه المغيرة بن سعيد ، ولعن اللّه يهودية كان يختلف إليها ، يتعلّم منها السحر والشعبذة والمخاريق ، إن المغيرة كذب على أبي فسلبه اللّه الإيمان ، وإن قوما كذبوا عليّ ما لهم ؟ أذاقهم اللّه حر الحديد . فو اللّه ما نحن إلّا عبيد خلقنا واصطفانا ، ما نقدر على ضر ولا نفع ، إن رحمنا فبرحمته ، وإن عذبنا فبذنوبنا ، واللّه ما بنا على اللّه من حجة ، ولا معنا من اللّه براءة ، وإنا لميتون ، ومقبورون ، ومنشورون ، ومبعوثون ، وموقفون ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 366
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) يونس بن عبد الرّحمن ، أبو محمّد مولى علي بن يقطين ، المتوفى سنة 208 ه كان من تلامذة الإمام موسى بن جعفر وعلي بن موسى الرضا عليه السّلام وكان الإمام الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان من خاصة الإمام الرضا ووكيله ، وله تصانيف كثيرة منها : كتاب الإرث ، كتاب الزكاة ، كتاب جوامع الآثار ، كتاب الشرائع ، كتاب الصلاة ، كتاب العلل الكبير ، كتاب علل الحديث ، كتاب الجامع الكبير في الفقه ؛ كتاب تفسير القرآن ، كتاب الرد على الغلاة . وغيرها يبلغ عددها الثلاثين كتابا . قال أبو جعفر البصري : دخلت مع يونس بن عبد الرّحمن على الرضا عليه السّلام فشكى إليه ما يلقى من أصحابه : فقال عليه السّلام : « دراهم فإن عقولهم لا تبلغ » ، توفي يونس بالمدينة المنورة سنة 228 ه .