وتزعم ولده فيمن لقي من أصحاب أبيه ، وادعى النبوة أيضا ، فأخذه المهدي ، وقتله وتتبع أصحابه . وهكذا ينتهي آخر دور يلعبه دعاة الفرقة من أعداء الإسلام ، الذين أرادوا أن يفتكوا بأهله ، انتصارا لمبادئهم ، وحبا للسلطة والنفوذ ، فاستعملوا شتى الوسائل في تحقيق ذلك ، ولكن محاولتهم فشلت ، لقيام دعاة الإصلاح في إيضاح مفاسدهم ، وبيان خطرهم ، وسوء نواياهم ، حتى زالوا من صفحة الوجود . وقد أخطأ الأستاذ محمّد جابر عبد العال مؤلف كتاب ( حركات الشيعة المتطرفين ) ، حيث يذهب إلى بقاء تلك الحركة ، وأن جابر الجعفي تزعمها بقوله : قتل المغيرة وصلب بجوار بيان بواسط ، كما قتل أصحابه ، ولكن حركته لم تخمد ، إذ تزعمها من بعده جابر الجعفي ، وأنزله أصحاب المغيرة بمنزلة المغيرة نفسه « 1 » . وهذا القول خارج عن حدود الصحة ، وبعيد كل البعد عن الواقع ، وهو تهجم شنيع ، وافتراء فاضح ، فإن علماء الحديث هم أدرى بجابر وأعرف بمنزلته ، وليعرني الأستاذ سمعه لأنقل له شهادة علماء الرجال الأعلام : يقول ابن المهدي : ما رأيت في الحديث أورع من جابر . وقال ابن عليه : جابر صدوق في الحديث . وقال شعبة : إذا قال جابر حدّثنا وسمعت فهو من أوثق الناس . وقال وكيع : مهما شككتم فلا تشكوا في أن جابرا ثقة . وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول قال سفيان الثوري لشعبة : لأن تكلمت في جابر لأتكلمن فيك « 2 » . ولا نطيل الكلام حول منزلة جابر العلمية ، فقد روى عنه خلق كثير ، منهم : شعبة ، والثوري ، وإسرائيل ، والحسن بن حي ، وشريك ، ومسعر ، وأبو عوانة ، وغيرهم . وخرّج حديثه الترمذي في صحيحه وأبو داود في سننه وابن ماجة . هذا وإن مدحه والثناء عليه من أهل البيت ثابت متواتر ، ولا أدري من أين جاء الأستاذ بهذه الفكرة الخاطئة ، ولعله اعتمد على البغدادي في الفرق إذ يقول عند ذكره
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 369
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) حركات الشيعة المتطرفين ص 41 .
( 2 ) تهذيب التهذيب ج 2 ص 48 .