تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
للمغيرة : اعتنقه . فأبى ، فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه والنار تأكله . فقال خالد : هذا واللّه أحق منك بالرياسة ، ثم قتله وقتل أصحابه ، وذلك حدود سنة 119 ه .

أبو منصور العجلي :

وهو أبو منصور مشهور بكنيته ، نشأ في البادية ثم استوطن الكوفة ، وله بها دارا ، وكان عربيا من عبد القيس . جاء هذا الرجل ببدع ، ودخل في ميدان ذلك الصراع العنيف ، وادعى أن اللّه عزّ وجل عرج به إليه ، فأدناه منه وكلّمه ، ومسح على رأسه ، وقال له : أي بني . وادعى أيضا أنّه نبي ورسول ، وأن جبرائيل عليه السّلام يأتيه بالوحي من عند اللّه عزّ وجل ، وأن اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتنزيل ، وبعثه هو « يعني نفسه » بالتأويل . وكان يرى وجوب قتل من خالف دعوته ، لأنهم مشركون فيقول لأصحابه : من خالفكم فهو مشرك كافر فاقتلوه . فإن هذا جهاد خفي . قام هذا الرجل بنشاط ، وعلم أصحابه الثبات والشجاعة ، وراح يطلب الوسائل التي ينجح بها في تقوية حركته ، وتركيز زعامته ، وأعلن أولا أنّه من أتباع أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين ، ولكن أمله لم يتحقق ، فإن الإمام أبو جعفر عندما بلغه أمره أظهر لعنه ، والبراءة منه ، وطرده من حظيرة أتباعه . ولما فشل في حيلته هذه ادعى أنه إمام وحده ، ودعى الناس إلى اتباعه ، وأنّه الإمام الشرعي المستقل ، ثم تراءى له الأمر فأصبح نبيا ، وقال : إن الرسالة لا تنقطع أبدا . بمعنى أن الأنبياء يظهرون في جميع العصور والأوقات . وهذه المقالة تبرر ادعاءه بالنبوة ، وكذلك ادعى أن النبوة في ستة من ولده . وقد تنبأ ابنه من بعده ، وادعى مرتبة أبيه ، وتابعه على رأيه بعض السفلة ، وكان مصيره القتل . واستمر أبو منصور ببدعته وغوايته ، وقد لقبه الإمام الصّادق عليه السّلام بأنّه رسول إبليس عندما أعلن للناس خبث سريرته ، وعظم خطره ، وقد حذر الناس منه وأمرهم بالابتعاد عنه ، ولعنه ثلاثا « 1 » ودعا عليه ، ولم يكد يوسف ابن عمر الوالي زمن هشام بن عبد الملك يقف على أمرهم ، حتى تصدّى له ولأصحابه ، فقتلهم صلبا ،

هامش
( 1 ) الكشي ص 196 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 368 | اسد حيدر