الأخلاق ، والثقافة ، والآداب ، ولا بد لكل منصف أن يعترف بأهمية ذلك ، وعسى أن يأتي اليوم الذي تبرز فيه هذه الآثار ، بالصورة المطلوبة لتكون منهجا أخلاقيا ، يعتز المسلمون به ، وتكون موضع اهتمام وتقدير .
وهذه الفصول التي أوردناها هي بعض من ذلك الرصيد الضخم ، وجزء من ذلك التراث القيّم ، فإنا ذكرناها لا على سبيل الحصر بل في معرض التمثيل عما يكشف لنا وجهة نظره في كثير من قضايا الإنسان والمجتمع .
وقد رأينا كيف كان حرصه على معالجة المشاكل الاجتماعية ، وبأي طريقة يحاول أن يصلح النفوس ، ويحارب العادات المضرة ويدعو إلى اعتناق الفضائل .
إنه عليه السّلام يصور لنا أحوال النفس الإنسانية في جميع حالاتها ويكش ، ف لنا ما يكمن فيها من عقد وانفعالات ، ويجعل لها حدودا ومقاييس ، في حالة اطمئنانها وقلقها ، ورضاها ، وغضبها ، وخوفها ، وأمنها . فإصلاحها صعب إذا لم تتخذ الطرق الناجحة لذلك ، وقد بيّنها في كثير من تعاليمه .
وعلى كل حال فإن هذه الحكم التي يقرّها العقل ، ويرتاح لها الضمير الحر ، ويعترف بها الوجدان ، ويشهد لها الواقع . هي خلاصة تعاليم إسلامية تهدف إلى سعادة الإنسان في حياته ، وبعد مماته . والإمام الصّادق يرسل هذه النصائح لجميع المسلمين ، ويضعها بين يدي الأحفاد ، كما وضعها بين يدي الآباء والأجداد ، فهو ناصح يرسل عظاته عبر الدهور معلما وفيصلا بين الحق والباطل .
إنه عليه السّلام من أعظم الشخصيات التي أدّت واجبها ومثّلت دورها في الدعوة إلى اللّه ، فبرزت في معترك الحياة ببطولة تبعث في نفوس الأمة قوة الإيمان ، وصحة العقيدة ، والإقدام على التضحية .
إنه عليه السّلام يريد أن يعالج تلك المشاكل التي كان يموج بها العالم الإسلامي في عصره على ضوء ما جاء في الإسلام من مبادئه القويمة ، وتعاليمه السمحة .
فكان يدعو الناس إلى التسلح بالقوى المعنوية ، التي لا تقف أمامها أي قوة ، إن الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر ، أعظم قوة تضمن للأمة النصر والنجاح ، فإن المؤمن قوي القلب قوي الإرادة ، واثق بنصر اللّه وتأييده ، فهو الذي يذلل له كل صعب ، ويهون عليه كل خطب ، وبه يستطيع الإنسان أن يتغلب على شهواته وميوله
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 346
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٤٦