على الحقائق ، والبعد عن الواقع . فليس بين الشيعة وبين الغلاة رابطة تجمعهم ، وما تلك التهم إلّا من أغراض السياسة العمياء ، التي تريد تشويه الحقائق ، وقلب الأوضاع ، واتهام الأبرياء .
وقد التجأت هنا إلى ذكر مشكلة الغلاة ودوافع حملها على المذهب الشيعي بعد أن أشرت لها في الجزء الأول ، لأني وقفت على عبارات لبعض المؤلفين وقد وصفوا الشيعة بأوصاف يندى لها الجبين ، ويحترق لها قلب المسلم الحريص على جمع كلمة الإسلام ، في عصر يجب أن تتوحد الكلمة فيه وتزول الضغائن والأحقاد التي خلقتها النعرات الطائفية الأولى ، والتي يقدح زنادها أعداء الإسلام ، الذين يريدون أن يفرّقوا الصفوف ، لتحقيق آمالهم عندما اندسوا في صفوف المسلمين .
ومن العجب أن يبدو هذا التهجم الشائن ممن يدعي المعرفة ، ويتزيّى بزي العلم ، وقد دلت أقواله على ما تنطوي عليه نفسه من الخبث والجشع ، وقلة المعرفة بالأمور ، إنه العار وإنه الدمار . أن تبتلى الأمة الإسلامية بأمثال هؤلاء الذين قدموا أنفسهم لخدمة أعداء الدين .
وعلى كل حال فإنا نحاول بهذه الدراسة السريعة عن حركة الغلاة في عصر الإمام الصّادق ، أن نوفق لإقناع من استساغ الطعن على الشيعة ، بوصفهم في الغلو ودعوى التأليه لأهل البيت ، وما ذلك إلّا تخرّصا وتقوّلا وافتراء وتزويرا ، وسيقف القارئ الكريم على موقف أهل البيت وشيعتهم من الغلاة وبراءتهم منهم مما لا يدع مجالا لمتقول ، ولا طريقا لمفرق .
واللّه نسأل أن يمدّنا بالتوفيق وعليه الاتكال .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 349
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٤٩