تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ونزعاته ، وينشأ عن ذلك : الإيثار والمحبة ، والتضحية ، ونكران الذات ، والتفاني في صالح المجتمع وكل فضيلة يتحلى بها الفرد المسلم . والإيمان باللّه يجعل في نفوس المؤمنين وعيا ، يبعثهم على محاولة الرذيلة بشتى أنواعها ، وبالوعي الإسلامي يزول خطر العابثين بمقدرات الأمة ، كما أن فقدانه يعرضها لكل خطر ، ويجعلها فريسة لكل طامع وخاضعة لكل متسلط ، ومدفوعة في أمواج الفتن وتيارات الآراء ، فلا تمييز بين الحق والباطل والضار والنافع .

جهاده ودفاعه عن الإسلام :

وعلى أي حال : فإن الإمام الصّادق عليه السّلام كان من أعظم الشخصيات الإسلامية التي خدمت الأمة بنشر العلم ، وبث روح الفضيلة ، وحث الناس على التمسّك بمبادئ الإسلام التي تكفل للإنسانية سعادتها ، وتحريرها من قيود الاستغلال والعبودية . وإن الظروف التي تحيط بالشّخصيات التاريخية هي الشاهد على ما تتمتع به وما تمتاز ، ولقد كانت الأحداث التي واجهها الإمام الصّادق ، والظروف التي مرّ بها صعبة ومرّة تمكن عليه السّلام من اجتيازها بمنهج ثابت وخطة قويمة حفظت للأمة جوهر مبادئها ولباب عقائدها . وقد حارب الخرافات والأوهام ، والمعتقدات الخبيثة ، وحفر لها قبورا بمعاول الحق . كان الناس ينظرون إليه نظرة إجلال وإكبار ، لما منحه اللّه من فضل القربى ، وشرف المحتد ، وطهارة النفس ، وقوة الإدراك ، وصدق الحديث ، والفقه في الدّين ، والعمل بطاعة اللّه ، والدعوة إلى الحق ، ومجانبة الباطل ، ومحاربة الظالمين . وكانت مدرسته أعظم جامعة إسلامية ، يقصدها طلّاب العلم من مختلف الجهات ، وقد أخذ على عاتقه أداء الرسالة الملقاة على كاهله ، في توجيه الناس توجيها صحيحا ، وسلك بهم طريق الاستقامة والتماسك ، ونحى ناحية الأخلاق والتهذيب ، على ضوء تعاليم الإسلام ، فكانت له شهرة علمية تتحدث بها الركبان ، ونفوذ روحي يخضع له العدو والصّديق . ولقد عظم ذلك على الحكام الذين أرادوا إخماد الشعور بجرائمهم ، والسكوت عن معارضتهم ، بما ارتكبوه من العبث بكرامة الإنسانية ، وإهدار القيم الرفيعة ، ولا