تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وتكاد تكون سياسة المنصور تجاه الإمام الصّادق أهم وجوه الحكم ، فقد كان الإمام الصّادق شغل المنصور الشاغل ، وقد سلك معه كل السبل حتى كأنّه بات يواجه ثورة على وشك الاشتعال بفعل نشاط الإمام الصّادق ومكانته ، فنرى المنصور يتذرع إما بالحج ليأتي المدينة ، ويتحرى أخبار الإمام ويبعث إليه ليأتيه ، أو يوجه إليه إلى العراق ، وفي كل مرة يفقد توازنه ويكشّر عن أنياب حقده فيهدد بقتل الإمام ، أو يترك نفسه على سجيتها فيسيء الأدب معه ، أو يحاول أن يوقع بالإمام الصّادق حيث يوهمه حقده أن بإمكانه أن يجد من هو أعلم من الإمام عليه السّلام . وسيأتيك في الأجزاء القادمة تفاصيل العلاقة بين رأس النظام المنصور وبين الإمام الصّادق عليه السّلام وترى وجوه العناية الربانية التي حفظت الإمام من مكائد هذا الطاغية .

انطباعات ابن أبي ليلى :

قال نوح بن دراج : قلت لابن أبي ليلى « 1 » : أكنت تاركا قولا قلته وقضاء قضيته لقول أحد ؟ . قال : لا إلّا لرجل واحد . قلت : من هو ؟ قال : هو جعفر بن محمّد الصّادق . هذا قول فقيه من فقهاء ذلك العصر ، وقاض من قضاة الدولتين الأموية والعباسية ، وقد وصفوه بأنّه أفقه أهل الدنيا ، كما وصفوه بأنّه صاحب قرآن وسنّة ، وأنّه صدوق ، وجائز الحديث ، وخرّج حديثه الأربعة ، وقد أقام قاضيا ثلاث وثلاثين سنة . ومهما تكن حاله فهو بكلمته هذه يكشف لنا عن انطباعاته بعلم الإمام الصّادق

هامش
( 1 ) ابن أبي ليلى : هو عبد الرّحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، المتوفى سنة 148 ه . روى الحديث عن أخيه عيسى والشعبي وعطاء ونافع ، وروى عنه شعبة والسفيانان ووكيع . والشيء الذي نريد أن نوضحه هنا هو أن عبد الرّحمن بن أبي ليلى أبو محمّد ، هو غير عبد الرّحمن بن أبي ليلي الأوسي الكوفي المعروف بابن أبي ليلى ؛ فإن الأخير من أصحاب الإمام علي وشهد مشاهده كلها ، وهو من التابعين ، وقد ضربه الحجاج بن يوسف بالسياط حتى اسودت كتفاه ، وذلك عندما أمره أن يشتم عليا وينتقصه ، فامتنع ابن أبي ليلى ، فأقامه الحجاج في المسجد وأمر بضربه ، وأخذ ابن أبي ليلى يحدّث الناس بفضائل علي ، ولم يعبأ بتعذيب الحجاج وتهديده ، وقد خرج على الحجاج في وقعة دير الجماجم سنة 183 ه استنكارا على الحجاج لتأخيره الصلاة حتى يفوت وقتها ، وقيل أن الحجاج قبض عليه مرة أخرى وقتله ، وقيل أنه غرق في النهر هو ومحمّد بن الأشعث وذلك في سنة 183 ه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 323 | اسد حيدر