أنا واللّه قاتله « 1 » . وغير ذلك من التنبؤات التي كان يروّج لها بنو العباس ، ويدخلونها في أذهان الأفراد الذين اعتمدوهم في التنظيم ، وبثّوهم في الأقطار للدعوة ولكن تحت شعار : الرضا من آل محمّد . ولما اتصل أبو مسلم الخراساني بإبراهيم الإمام فسأله عن اسمه ، فقال : اسمي إبراهيم بن عثمان . فقال له الإمام : غيّر اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلّا بتغيير اسمك . على ما وجدته في الكتب . فسمّى نفسه عبد الرّحمن بن مسلم ، وكنيته أبو مسلم . وهذا يكشف لنا أن الدعوة كانت محفوفة بدعايات غيبية ، وادعاء وجود كتب تنطق بانتقال الخلافة إلى بني العباس ، ولكنهم تكتموا في إظهار ذلك للناس ولم يطلعوا عليها إلّا النقباء من خواصهم ، وكان التكتم باسم الخليفة هو عامل جوهري في نجاح الدعوة ، حتى يتم الأمر ، وينتهي كل شيء ، عندما يزول سلطان الأمويين ، وهناك يعلن باسم الخليفة الذي يعرفه القواد والنقباء . وقد احتفظوا لأنفسهم بتنازل أبي هاشم بن محمّد بن الحنفية عن الإمامة لهم ، وهي دعوى غير معتبرة لأن الإمامة لم تكن ولن تكون لغير أصحابها والقائمين بها بالحق . وعلى أي حال فإن الدعوة كانت تدعو إلى تحريك الشعور الديني بالانتصار
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 296
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٩٦
( ع ) سيقتل ( م ) بن ( م ) بن ( م ) وتأوّلوا أن المراد بالأول هو عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، والثاني هو مروان بن محمّد بن مروان . كما ادّعوا أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يبشّر بدولة هاشمية ، وزعموا أنّه قال لعمه العباس : إنها تكون في ولدك .
قال محمّد بن الأسود : بينما عبد اللّه بن علي ، يساير أخاه داود بن علي ومعهما عبد اللّه بن الحسن ، فقال داود لعبد اللّه : لم لم تأمر ابنيك بالظهور ؟
فقال عبد اللّه بن الحسن : هيهات ، لم يأن لهما بعد . فالتفت إليه عبد اللّه بن علي فقال : كأنّك تحسب أن ابنيك هما قاتلا مروان .
فقال عبد اللّه : إن ذلك كذلك . فقال عبد اللّه : هيهات وتمثّل :
سيكفيك المقالة مستميت * خفيف اللحم من أولاد حام
هامش
( 1 ) المسعودي ج 3 ص 188 .