تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

وكانت هذه الوصية بذرة طمع وبارقة أمل ( فهوس محمّد بن علي بن عبد اللّه منذ يومئذ بالخلافة ، وشرع في بث الدعاة سرا ، وما زال الأمر كذلك حتى مات سنة 125 ه وخلف أولاده وهم جماعة ، منهم : إبراهيم المعروف بالإمام والسّفّاح والمنصور ) « 1 » . فقام إبراهيم بالدعوة ، وأخذ يتحدّث مع المنكوبين في آلامهم ، ويشاركهم في التأثّر ، ويعطف على المظلومين ، ويلعن الظالمين ، والناس يندفعون وراء من يشاركهم آلامهم ، ويميلون لمن يأملون الخلاص على يده من الظالمين . انتشر دعاة إبراهيم في بلاد خراسان ، وهم من الرجال الذين لهم الأثر هناك ، منهم : زياد مولى همدان ، وحرب بن قيس ، وسليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم وغيرهم ، فبعضهم قتلوا في سبيل الدعوة ، ومثّل ببعضهم ، وحبس البعض الآخر « 2 » وما زال الأمر يتفاقم والناس تتقبل هذه الدعوة . والجدير بالذكر أن الدعوة كانت على جانب كبير من الغموض والتكتم باسم الخليفة ، وأن الشخص الذي يبايعه الناس لا يعرفه إلّا الدعاة ، والعامة تبايع إلى ( الرضا من آل محمّد ) . وكان في طليعة الدعاة نشاطا وقوة ودهاء أبو مسلم الخراساني ، وقد ولاه إبراهيم الإمام على خراسان ، وجعله قائدا لتلك الحركة وذلك سنة 128 ه . وقد عرف أبو مسلم الخراساني بالدهاء والمهارة الحربية ، وكان يبذر بذور الشقاق بين جنود الأمويين ؛ ليحصل الانقسام بينهم ، وقد استفاد بذلك ونجح في مهمته ، فقد انجفل الناس من هرات ، والطالقان ، ومرو ، وبلخ ، وتوافروا جميعا مسودين الثياب ، وأنصاف الخشب التي كانت معهم « 3 » . وكان السواد هو شعار الدعوة العباسية ، جعلوه علامة حزن لما نال أهل البيت عليهم السّلام في العهد الأموي من القتل والتشريد .

أساليب الدعوة :

تولى الدعاة نشر الدعوة بكل نشاط ، وتجاوب الناس لقبولها ، وكانت الأساليب
هامش
( 1 ) الآداب السلطانية ص 127 .
( 2 ) تاريخ ابن الساعي ص 3 .
( 3 ) الدينوري ص 360 .