تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

تستهوي النفوس وتثير الشعور ، وأهمّها أن الثورة إنما تقوم على التنظيم ورعاية مصالح الأمة ، والانتصار للعدالة المفقودة والحق الضائع ، وأن الخليفة هو من أهل البيت ومن عترة محمّد وورثته ، وناهيك ما لأهل البيت من أثر في النفوس ، ووقع في القلوب ، لأنهم أهل العدل وحماة الدين . كان الدعاة يلقون على الناس العبارات التالية : هل فيكم أحد يشك أن اللّه عزّ وجل بعث محمّدا واصطفاه ؟ قالوا : لا . أفتشكّون أن اللّه أنزل عليه كتابه فيه حلاله وحرامه وشرائعه ؟ قالوا : لا . أفتظنونه خلّفه عند غير عترته وأهل بيته ؟ قالوا : لا . أفتشكّون أن أهل البيت معدن العلم وأصحاب ميراث رسول اللّه الذي علّمه اللّه ؟ قالوا : لا « 1 » . وعند ما يسمع الناس هذه العبارات المعبّرة عن أمانيهم في تحقيق سعادتهم تحت ظل دولة تكفل لهم القضاء على آلامهم ، وتضمن تحقيق آمالهم بالعمل على إزالة كابوس ذلك الحكم الجائر . يزداد نشاطهم ويكثر حماسهم . ومن الأساليب التي اتخذت لنجاح الدعوة هو الشعار الأسود الذي يعبّر عن محاربة الضلالة ، أو إظهار الحزن والحداد على أهل البيت ، الذين قامت الدعوة باسمهم للانتقام من الأمويين على ما ارتكبوه منهم ، بدون مراقبة للّه ولا احترام لرسوله . وقد أرسل إبراهيم الإمام لواء يدعى الظل أو السحاب على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعا ، وكتب إلى أبي مسلم إني قد بعثت إليك براية النصر « 2 » . وقد تأولوا الظل أو السحاب : أن السحاب يطبق الأرض ، وكما أن الأرض لا تخلو من الظل كذلك لا تخلو من خليفة عباسي « 3 » . وإن ذلك اللواء يمثّل لواء رسول اللّه ، لأنهم ذكروا أن لواءه في حروبه وغزواته كان أسودا . على أن للتنبؤات وكشف حجب الغيب عن المستقبل أثر في نشاط الدعوة ، واندفاع المنظمين إليها ، وقد جرى على الألسن من تلك النبوءات : ( ع ) بن ( ع ) بن

هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 5 ص 17 .
( 2 ) الطبري ج 9 ص 82 .
( 3 ) الكامل لابن الأثير ج 5 ص 170 . والطبري ج 9 ص 85 .