الدعوة العباسية :
فكان الوضع السيئ يفسح المجال للثورة ، وأي دعوة إلى الخلاص من تلك المحن وويلاتها تلقى قبولا ، وقد قامت الجمعيات السرية للدعوة إلى الرضا من آل محمّد ، ونالت النجاح بسرعة مدهشة حتى قضي على الدولة الأموية ، وقامت على أطلالها الدولة العباسية . وإذا أردنا أن نستنطق الحوادث ، ونبحث عن العوامل التي أدّت إلى نجاحهم ، فإنا لم نجد لهم في أول الأمر أي نشاط يذكر ، ولا يؤمل لهم النجاح بالدعوة والفوز في ميدان الكفاح السياسي . إذا كيف بدأت الدعوة وما هي أسباب طمعهم بالخلافة ؟ وأي أسلوب اتخذوه لجلب القلوب ؟ هذه أسئلة تجيب عليها الحوادث فلنعرض ذلك بموجز من البيان . كان محمّد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية « 1 » يعتقد بعض الناس فيه أنّه هو الإمام بعد أخيه الحسين بن علي عليه السّلام وأنّه صاحب الدولة المبشّر بها . فلما مات محمّد بن علي أوصى إلى ابنه أبي هاشم ، وكان أبو هاشم ، واسمه عبد اللّه ، من رجالات أهل البيت البارزين ، فاتفق أنه قصد هشام بن عبد الملك وافدا فوصله هشام ، ثم رأى من فصاحته ورئاسته ما حسده عليه ، وخاف منه ، فبعث إليه من سمّه في الطريق ، فلما علم أبو هاشم بذلك ، عدل إلى محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، فأعلمه أنه ميت ، وأوصى إليه ، وكان معه جماعة من أصحابه فأوصاه فيهم ، وذلك سنة 99 ه .