لأهل البيت ، الذين أريقت دماؤهم في سبيل الانتصار للحق ، وقدّموا أنفسهم إلى الجهاد في سبيل اللّه لتكون كلمة اللّه هي العليا ، ولم يجرءوا على كشف مخططهم ونواياهم .
وبهذه الآمال انبعث في نفوس المسلمين الأمل بانبثاق فجر العدل الإسلامي الذي يضمن للناس سعادتهم ، على يد رجل من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم أئمة العدل وهداة الخلق ، ولا سيما في الولايات التي كان الولاة والعمال يستغلونها لأنفسهم ، مدفوعين بعوامل الجشع ، وقد أذاقوا الناس أنواع الأذى وضروب المحن ، فاستأثروا بالأموال وضاعفوا الضرائب ، وأخذوا الجزية على المسلمين .
وكذلك انبعث الأمل في نفوس غير المسلمين ممن لم يعرفوا عن الإسلام في العهد الأموي سوى الاضطهاد ، ودفع الجزية ، وجباية الضرائب على اختلاف أنواعها ، فاندفع كثير من الدهاقين من المجوس إلى اتباع أبي مسلم وأظهروا الإسلام .
كما استجاب كثير من أهل الآراء والعقائد الخارجة عن الإسلام ، وغرضهم التخلّص من الحكم الأموي ، عندما رأوا العطف من أبي مسلم على مذاهبهم وعقائدهم ، وكان الكثير منهم يعتبرونه وحده الإمام ، واعتقدوا فيه أنه أحد أعقاب زرادشت الذي ينتظر المجوس ظهوره ، حتى أنّهم لم يعتقدوا بموت أبي مسلم ، بل كانوا ينتظرون رجعته .
وصفوة القول أن العباسيين قد وجدوا الفرصة سانحة للقيام بدعوة الناس إلى الثورة ضد الأمويين ، لوجود العوامل الكثيرة التي يأملون بها نجاح دعوتهم لأنفسهم ، وقد تستروا بالدعوة لآل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعترته ، وهم يخفون من ورائها الآمال والمطامع لأنفسهم .
ولهذا التجئوا إلى مجاراة أبناء علي عليه السّلام ليهيؤوا جوا تسوده مشاعر المحبة والوئام ، حتى يتم لهم ما يريدونه ، بدون عرقلة من جانب أهل البيت الذين هتفت الجماهير بالانتصار لهم ، لذلك عقدوا في بادئ الأمر مؤتمرا بالأبواء يضم العلويين ، والعباسيين ، ليبايعوا رجلا منهم ، يكون هو الخليفة عندما يفتح اللّه عليهم في نجاح الثورة ، وأرسلوا إلى الإمام الصّادق عليه السّلام وقد علموا إباءه في قبول البيعة من قبل .
وانتهى المؤتمر بعد مداولة فيما بينهم إلى مبايعة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن وقد جاء في كلام المنصور يخاطب به الحاضرين :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 297
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٩٧